يبيِّن الله سبحانه في قصة نبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع الحاكم الذي اتخذ الحكم إشباعًا لحب الفخر والجاه والغنى والسلطان، أن رفضه برهانَ الواقع، هو الكفرُ الذي لا يمكن الرجوع عنه بالتوبة للإيمان. وأن نقطة اللارجوع هذه تَثبُتُ عندما يقنع بحجة البرهان ويرفض الانصياع والعمل بمقتضاها مكابرةً وتعاليا عن الخضوع لمقتضيات الحقيقة. هذا الثبات على الباطل في معارضة الحجة التي تكشف باطل الحاكم في قوله وعمله هو الذي ينقل الحاكم من ظالمٍ للناس إلى ظالمٍ لنفسه. وهو بالتالي من أتفه وأحقر رجال الأرض، أتفههم فكرًا وأحقرهم كرامة عند الناس وعند الله في الدنيا والآخرة. ومن هنا كان وصف الكافر بعد تطابق شروط الكفر على قوله وعمله ، وبعد الختم على حياته أنه قضاها مفارقًا لبرهان الواقع في الحياة أنه من القوم الظالمين. أي يُحشر مع من سبقه ومن يكون بعده في ظُلمِ نفسه في موقعٍ واحد في غضب الله عليهم ولعنة الناس لهم. فليس في الدنيا أحطّ من الحاكم الذي يغدر بالشعب الذي وثق به. وليس في الآخرة أشد عذابًا وأذلُّ مقاما من الحاكم الذي يقود شعبه بخداع ومكرٍ للإيقاع به.