الفارقُ بين غدرِ الحاكم الأميركي أو الأوروبي بشعبه بأساليب الخداع والمكر والكذب الذي هو تحريف الحقيقة، وغدرِ الحاكم في المسلمين فارق كبير. الحاكم الغربي يخدع شعبه ويمكر به ليسير في تحقيق مصلحةٍ يراها الحاكم للشعب لكن الشعب لا يقتنع بها إما عن جهلٍ أو حجة. غدرُ الحاكم الغربي بشعبه تكون عن رؤيةٍ في مصير شعبه. ومهما كانت نتائج عمله فإنه يستطيع أن يحيا مع تلك النتائج. معنى"يحيا"هنا يتعلق بذكراه لا بسنين عمره، ذلك أن أسباب نجاحه كأسباب فشله ستبقى مادة تراثية في موضوعيتها تُبحث في منابرها وتدرس في معاهدها. لذلك، في غير الأمور التاريخية الطارئة، نجاح الحاكم في عمل لا يؤدي إلى قفزةٍ في مسيرة ارتقاء الشعب ولا الفشل يؤدي إلى تسريعٍ في وتيرة انحدار الشعب. لأن مسيرة الشعب مسيرة تاريخية تنفصل عن نجاح أو فشل عملِ حاكمٍ طارئ. لكن موضوع خداع الحاكم الغربي لشعبه في عمل ناجح أو فاشل يبقى إثراءً لتراث الغرب في عبقرية المكر والخداع والغدر. وهو تراث لا يماثله أو يقاربه تراث أمة أخرى.