غدرُ الحاكم في المسلمين يخالف غدرَ الحاكم الغربي في أن الحاكم الغربي ذاتي يأتي من رؤية شعبه لكن بخطته في عمارة وجود شعبه. غدرُ الحاكم في المسلمين يأتي من خطة مفروضةٍ عليه لا من نتاجه الفكري. لأن الإنتاج الفكري يحتاج إلى رؤيةٍ حضاريةٍ والرؤية الحضارية تحتاج إلى أيديولوجية. هذه العناصر متلازمةً، لا يمكن تواجد عنصرٍ دون الثلاثة مجتمعين. من معرفتنا بفكر الحاكم لم يدَّعِ يوما أنه صاحب أيديولوجية أو أن عنده رؤيةً حضاريةً أو أنه صاحب إنتاجٍ فكري حقَّقَ في المسلمين نهضةً أو ارتقاء. أو حتى أوقف فيهم انحدارهم ومسيرة انحطاطهم في جميع مستويات الحياة وعلى كافة جبهاتها. كذلك نحن لا نكتشف ذلك فيه. حاكمُ المسلمين يعرف ويكاد يعلن بالصريح والتورية أنه يمكر بالمسلمين ويخدعهم لأنه مفروض عليه ذلك. المسلمون يعلمون ويعلنون بالصريح والتورية وعلى تلفزيون الحكم وصحافته أيضًا أنَّ حاكمهم يغدر بهم في كل وقتٍ وعمل.
الحاكمُ في المسلمين يهدِمُ عَمارةَ المسلمين في الوجود وهو أخطر بكثير من عدم بناء عمارة الوجود للمسلمين. لذلك مكرُ وخداع الحاكم في المسلمين يؤثر كثيرًا في انحطاط المسلمين. في كل مرة يمكرُ حاكمُ المسلمين يفتح طريقا جديدًا في مسيرة انحدارِ المسلمين خاصة في تلك الأمور التي تفرضها عليه أكابرُ دول الغرب ولو بوسيطٍ من أحقر دولها.