الصفحة 53 من 233

وبراءة وعفوية كانت أكبر حجمًا من بنيتهم الجسدية وقدرتهم الاستيعابية، انهاروا، أمام الخوف ارتجفت بهم الساق، قعدوا على الكرسي صامتين. صمتهم الرهيب كان أكثر إيضاحًا للحقيقة في سبب جنون الحاكم في أميركا من مطالبتهم العلنية الصريحة، صمتهم، تراجعهم الفوري هو برهان أنهم لم يكونوا شركاء في المؤامرة، تخليهم عن مطالبتهم بممارسة أساس حقوقهم وصلاحياتهم في دورهم الدستوري برهان أنهم تحولوا إلى شركاء في طمس حقائق المؤامرة والتستر على المتآمرين. المسؤولون، أبطال المؤامرة في التغيير، في جنون رد فعلهم أثبتوا أنهم صانعو أحداث التفجير وصانعو ردات الفعل عليه.

حقائق المؤامرة هذه لا يمكن طمسها مهما حاولوا لأسباب تتعلق بطبيعة هذه المؤامرة. في كل مؤامرة طبيعة ذاتية لأن خصائصها في سببها ونتائجها ووقائعها تختلف. الاختلاف هنا لا يجب ربطه بالظروف وإن اختلفت الظروف فيها بل هو يتعلق أساسًا بالمصدر الذي منه تنبثق الخصائص. والمتآمر مهما بلغ من الذكاء والدهاء والعبقرية، ونحن نعترف له بها في هذه العملية، لا يمكن أن يصل إلى التلاعب في طبيعة المؤامرة التي يرتكبها. لأن طبيعة المؤامرة تنشأ نشوءًا بعد العمل وليست وجودًا تنشأ عنه. طبيعة المؤامرة من ممارسة المتآمر، لذلك هي طبيعة تتشكل بالحدث بما فيه من سبب ونتيجة وواقع. عجز المتآمر عن التلاعب بخصائص المؤامرة ليس عجزًا فكريًا بل عجز طبيعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت