الصفحة 64 من 233

خسارة بوش كان دليلا على خسارة أميركا غير المعلنة في حرب الخليج الثانية. إذًا سبب خسارة أميركا هو الذي يلزم القضاء عليه لأنه سيسبب خسارة أخرى في كل وقت في أمرٍ مشابهٍ آخر. في زهو انتصاره في حرب الخليج الثانية، منذ البداية، أعلن بوش فخره، كفردٍ بوشي، إنه أول وأكبر ائتلافٍ دولي في حربٍ من دون معركةٍ أو في معركةٍ بدون حرب. إذ لم يكن بين أميركا والعراق حرب، حتى أن الكونغرس الأميركي حقق (1) في تهمة أحرجت أميركا كثيرًا وهي أن أميركا أغرت أو حثت صدام في غزو الكويت لتتدخل في إخراجه، وتبرر احتلالها العسكري لدول الخليج. وأنه بسبب هذه المؤامرة الأميركية اضطرت أميركا إلى بناء الائتلاف العسكري الدولي بما كانت تفرضه الأعراف الدولية من الخضوع للمساومات الدولية. شرط حرب الخليج للانتصار كان إخراج جيش صدام من الكويت، هذا في المساومة أو خارج المساومة الدولية. لأنه الانتصار الطبيعي في مثل هذه الحال. لكن الواقع الذي نتج يخالف طبيعة الانتصار الطبيعي على أي معتد. بعد فترة، بدأ الوسط السياسي ينتقد الفشل الأميركي في حربها ضد صدام لأنها لم تغز العراق لاحتلاله وقتل أبنائه وتدميره وجيشه من أجل قتل صدام وخدمه وحرسه! علمًا أن هذا الأمر لم يطرحه بوش أبو الابن

(1) غني عن القول أن الكونغرس يحقق في مثل هذه الأمور ليس لأنه يجهل حقيقة تطورات الأحداث السياسية، أو لأنه لا يعلم بالأعمال السياسية التي تقوم بها الرئاسة الأميركية، بل لغرضٍ أسمى بعيد عن ذلك وهو فرض البرهان على الرأي العام المحلي والدولي أن في أميركا من يعبأ ويكترث بالحقائق ويحافظ على مصداقيته في تبرير قوله وعمله. فدور الكونغرس في مثل هذه التحقيقات ليس للبحث عن الحقيقة بل لطمس الحقيقة بمطالعة نهائية منه لا يكون لأحد بعده في التاريخ أن يكشف حقيقة الجريمة في عملٍ رئاسي، شهد عليه الكونغرس بالموافقة المباشرة أو بإقفال التحقيق في موضوعه راضيًا عن خلاصته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت