الصفحة 65 من 233

ولم يطرحه ديك تشيني وزير دفاعه ولا جيمي بيكر أعلى رجال السياسة الخارجية في زمنه وإن لم يكن أذكاهم. أما نائبه ـ نائب الرئيس في حينه ـ فلا أظن أحدًا اليوم يتذكر اسمه إلا إذا اضطر إلى ذلك في مسابقة"المليون".

النقاد الأميركيون اصطنعوا تهمة الفشل لاصطناع قاعدة للتفكير والتخطيط. قاعدة منها ينطلقون لتغيير أحكام لعبة السياسة الدولية. في فهم الحاجة لتغيير الأحكام يجب أن تفهم ـ حضرة القارئ ـ أن أميركا في حرب الخليج الثانية قصرت الانتصار الذي تريده على إيجاد التحالف الدولي. وقد نجحت في هذا نجاحًا مذهلًا حتى اليوم الذي سبق الحادي عشر. أما موضوع غلبة صدام في شخصه وتصفيته في جسده فلم يكن هو موضوع انتصار أميركا أو الائتلاف على الإطلاق. لأن أحدًا لم يشك في قدرة الذئب على مجابهة الأرنب. التشكيك في ذلك على أنه الانتصار الحاسم في حساب انتصار أو عدم انتصار أميركا في أفغانستان هو نفسه في الماضي القريب في إخراج صدام من الكويت، حساب دعائي لتبرير الفظاعة والمكر في الجريمة. الانتصار الثاني والحقيقي لأميركا في حرب الخليج هو احتلال مشيخات الخليج ـ بدأت بالتحول إلى ممالك ـ بحجة حماية أو تموين أو تدريب. أو حتى من أجل استمتاع البحرية الأميركية بخمر الخليج، وبيوته الحضارية ونسائه المستوردات بعناوين الانفتاح والحرية والعصر. حتى من أجل التفاعل مع إسلامٍ منفتحٍ ـ برأي"المثقفين"بفساد الفكر الإنساني ـ على زبالة الحضارات ومتفتحٍ أيضا بفساد الحضارات الأخرى أخصها الديمقراطية التي تقوم على ضد الإسلام في كل شيء. وقد تم الانتصار هذا على أكمل وجه دون اعتراض من الدكتور عالم الشريعة آكل السحت على فتات موائد اللئام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت