الصفحة 84 من 233

مقوماتُ القوة العقلية في أوروبا كبيرة لكنها اصغرُ بكثير من حجم الكرة الدماغيةِ الأميركية. هذا في مقارنة الكرتين لكن هذه المقارنة في غير زمن الموضوع أو في غير موضوع زمن الحاضر. مقارنةُ اليوم هي في حجم العقل الأوروبي تجاه حربة السم الأميركية، الصراع ليس مشرعًا لكل الإمكانات ولا على كل المستويات. محدودٌ في أداته وفي سقفه وهو لم يصل إلى مستوى الصراع بعد، أرادته أميركا رميةَ سهمٍ وحكامُ أوروبا يتعاملون معه أنه رمية سهم. هذا من جهلٍ وخوفٍ فيهم لا من استعدادٍ لاتقاء السهم. فالتعامل مع الحدث لا يُجدي إن كان تعاملًا مع حجم الحدث فقط، لا بد في الانتصار من التعامل مع زخم القوة الدافعة للسهم وليس فقط في حمل درعٍ لاتقاء السهم.

انتصارُ أميركا في رميةِ سهمٍ على أوروبا يمكن ترجيحه إذا كان الترجيح بين قوى لا علاقة لها في قوة محاولة أميركا. عوامل القوة في محاولة أميركا لتطويع أوروبا بالضربة القاضية ضعيفة لأنها تفقد عناصر الدفع الذاتي، عناصرها مصطنعة. هذه المحاولة يلزمها، بمعنى ينقصها، القدرة على المواجهة باستقلاليةِ حجتها. هذا الضعف في طاقة حجتها هو عنصر الدفع الذاتي القوي لأي محاولةٍ تعتمد على الفكر، أو المناورة الفكرية لتحييد قدرة التوازن في الفريسة.

مؤامرةُ أميركا في اختطاف العالم تحتاج كأي مؤامرة كبيرة أو صغيرة في حجمها إلى إعداد عدتها في ثلاثة دوائر بعد تحديد غاية العمل.

الأولى دائرة التخطيط، الثانية عناصر العمل، الثالثة مؤونة العمل.

في التخطيط يجري فهم الوضع أو الحالة التي يجب التعامل معها أولًا، ويجري درس القوى الفاعلة أو المؤثرة فيه. ومن بعدُ يجري تحديد مجال الحركة وهو الموقع أو المسرح حتى يصل المخطّط أو المفكر في التخطيط إلى وضع خطة الاختراق.

عناصر العمل هي المبرر، رجال العمل، فكر الخطة، القوى اللازمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت