الصفحة 97 من 233

قاعدة أنسليم هذه هي قاعدة تعطيل دور العقل في أهم أمور الحياة الأساسية. ليس في الحياة موضوع أهم من معرفة سبب الحياة، غاية وجود الإنسان، مصير الحياة والإنسان. لأن السبب والغاية والمصير أمور تتعلق بالوجود ومنه وجود الإنسان، فلا بد أن يأتي بيانها من المصدر الذي منه جاء الوجود. عقل الإنسان يعجز عن التفكير بها لأن العقل يرتبط عمله بعناصر أربعة دونها لا يستطيع أن يعمل. فالعقل لا يستطيع التفكير إلا في واقع محسوس بذاته أو بأثره. أما الوقائع غير المحسوسة فإن العقل يعجز عن التفكير فيها إلا إذا حصل على معرفة موثقة في مصدرها. واقع غاية الإنسان وسبب الحياة ومصيرها أنها غير محسوسة لذلك معرفتها يجب أن تأتي من مصدر موثوقٍ موثَّقٍ في مصدره متوحِّدٍ مع مصدر الوجود نفسه، أي صانعُ الوجود وخالق الحياة وصاحب مآل المصير. منع توثيق علاقة الفكر بمصدره يعني منع ربط حجة الفكر بصحته، ومنع إجراء العملية الفكرية في ربط برهان الواقع بالفكر وبرهان الفكر بمعناه. قاعدة أنسليم أو قاعدة قبول المسيحية دينًا تُلغي البحث في توثيق مصدر المعرفة الأساسية للإنسان وتُلغي البحثَ في أهلية المصدر الذي نُسبت إليه المعرفة. يمنع الربط بين أهلية المصدر وشروط المعرفة في صياغتها وفهمها ودورها. يمنع البحث الفكري في علاقة المعرفة (1)

(1) 1 - المعرفة هنا هي معارف ما وراء الحياة أو معارف خضوع الإنسان في علاقته مع الله الخالق. عند الملحدين تكون معارف الإلحاد. هذه المعرفة إذا انبثقت كما في طبيعتها يجب أن تكون ـ من الخالق تسمى دينًا. أما إذا وضعها أفلاطون أو بوذا أو أنسليم أو أي إنسان آخر تكون وثنيةً لا يصح تسميتها دينا. شرط الدين أن يكون من الله؛ نظام للإنسان في طاعة الله. وهو غير نظام الحيوان أو النبات أو المعادن أو النجوم أو غيرها في طاعة الله. إذ لم يُخلق شيء إلا وله دور في طاعة الله. هذا عند مَنْ يؤمن بدينٍ موثَّقٍ في مصدره وفكره وطريقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت