الصفحة 98 من 233

بمصدرها لأنه لا يوجَدُ أفكار موَثَّقةٌ عن علاقة المعرفة بمصدرها. يمنع البحث الفكري في المعرفة الأساسية للإنسان لأنها لا تخضع لعناصر عمل العقل. فكرُ المعرفة الأساسية كأي فكرٍ يجب أن تكون معانيه واقعًا محسوسًا، يحتاج فهمه إلى معلومات سابقة تفسره، ذكاء يربط المعلومات بمعاني الأفكار أو واقعها، وإحساس ينقل الواقع إلى الدماغ حتى تجري عملية اختيار المعلومات المناسبة من المعلومات السابقة التي تتعلق بهذا الواقع. كل هذا يتعلق بعملية فهمٍ واحدة كبيرة أو صغيرة لا يهم، لكنه لا يتعلق بالصواب والخطأ. هذه عملية فهم فقط وعناصرها أربعة فقط إن نقصت لا تُنتج فهمًا مهما كان الإنسان عبقريًا، فيلسوفًا أو مفكرًا في ألقاب، تُنتجُ وهمًا. عملية فهم الصواب والخطأ تتعلق بمقياس الصواب والخطأ هي أمر آخر ليس هنا مجاله لأننا لا نبحث هنا في صواب وخطأ الفكر المسيحي. نبحث في تعطيل دور العقل في الفرد الأوروبي، في الأمة الألمانية، في الأمة الإيطالية، الفرنسية، الإنكليزية، وغيرهم. في تعطيل دور العقل في أفكار الحياة الأساسية وهو مضطرب في وثنيته، في مسيحيته، في ديمقراطيته وفي تصديقه لكذب أميركا عليه في محاربتها الإرهاب. لذلك البحث في ضياع الأوروبي بسبب نجاح سلطة الحكم فيه منذ ألفي سنة في منعه من معرفة طريقة التفكير في أهم أمور حياته. فالسلطة السياسية تتلاعب بعقله منذ أن وُجِد في كيانٍ مجتمعي. لكن التلاعب بعقله اليوم أخبث مما كان فأساليب سلطة الحكم أكثر ذكاءً وتأثيرًا لأنها اليوم بخبراتها المتراكمة وقدراتها الهائلة تستطيع تسخير طريقة الرومان الوثنيين والرومان المسيحيين والديمقراطيين الرأسماليين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت