فهرس الكتاب
قوله: ( أخبرني عبد الملك ) هو ابن عمير كما وقع في رواية أبي ذر والأصيلي . قوله: ( عن قزعة ) بفتح القاف وكذا الزاي , وحكى ابن الأثير سكونها بعدها مهملة , وهو ابن يحيي ويقال ابن الأسود , وسيأتي بند خمسة أبواب في هذا الإسناد"سمعت قزعة مولى زياد"وهو هذا وزياد مولاه هو ابن أبي سفيان الأمير المشهور , ورواية عبد الملك بن عمير عنه من رواية الأقران لأنهما من طبقة واحدة . قوله: ( سمعت أبا سعيد أربعا ) أي يذكر أربعا أو سمعت منه أربعا أي أربع كلمات . قوله: ( وكان غزا ) القائل ذلك هو قزعة والمقول عنه أبو سعيد الخدري . قوله: ( ثنتي عشرة غزوة ) كذا اقتصر المؤلف على هذا القدر ولم يذكر من المتن شيئا , وذكر بعده حديث أبي هريرة في شد الرحال فظن الداودي الشارح أن البخاري ساق الإسنادين لهذا المتن , وفيه نظر لأن حديث أبي سعيد مشتمل على أربعة أشياء كما ذكر المصنف , وحديث أبي هريرة مقتصر على شد الرحال فقط , لكن لا يمنع الجمع بينهما في سياق واحد بناء على قاعدة البخاري في إجازة اختصار الحديث , وقال ابن رشيد: لما كان أحد الأربع هو قوله"لا تشد الرحال"ذكر صدر الحديث إلى الموضع الذي يتلاقى فيه افتتاح أبي هريرة لحديث أبي سعيد فاقتطف الحديث , وكأنه قصد بذلك الإغماض لينبه غير الحافظ عليي فائدة الحفظ , على أنه ما أخلاه عن الإيضاح عن قرب فإنه ساقه بتمامه خامس ترجمة . قوله: ( وحدثنا علي ) هو ابن المديني , وسفيان هو ابن عيينة , وسعيد هو ابن المسيب , ووقع عند البيهقي وجه آخر عن علي بن المديني قال"حدثنا به سفيان مرة بهذا اللفظ وكان أكثر ما يحدث به بلفظ تشد الرحال". قوله: ( لا تشد الرحال ) بضم أوله بلفظ النفي , والمراد النهي عن السفر إلى غيرها , قال الطيبي: هو أبلغ من صريح النهي , كأنه قال: لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به , والرحال بالمهملة جمع رحل وهو للبعير كالسرج للفرس , وكنى بشد الرحال عن السفر لأنه لازمه وخرج ذكرها مخرج الغالب في ركوب المسافر وإلا فلا فرق بين ركوب الرواحل والخيل والبغال والحمير والمشي في المعني المذكور , ويدل عليه قوله في بعض طرقه"إنما يسافر"أخرجه مسلم من طريق عمران بن أبي أنس عن سليمان الأغر عن أبي هريرة . قوله: ( إلا ) الاستثناء مفرغ والتقدير لا تشد الرحال إلى موضع , ولازمه منع السفر إلى كل موضع غيرها , لأن المستثنى منه في المفرغ مقدر بأعم العام , لكن يمكن أن يكون المراد بالعموم هنا الموضع المخصوص وهو المسجد كما سيأتي . قوله: ( المسجد الحرام ) أي المحرم وهو كقولهما الكتاب بمعنى المكتوب , والمسجد بالخفض على البدلية , ويجوز الرفع على الاستئناف والمراد به جميع الحرم , وقيل يختص بالموضع الذي يصلي فيه دون البيوت وغيرها من أجزاء الحرم , قال الطبري: ويتأيد بقوله"مسجدي هذا"لأن الإشارة فيه إلى مسجد الجماعة فينبغي أن يكون المستثنى كذلك , وقيل المراد به الكعبة حكاه المحب الطبري وذكر أنه يتأيد بما رواه النسائي بلفظ"إلا الكعبة"وفيه نظر لأن الذي عند النسائي"إلا مسجد الكعبة"حتى ولو سقطت لفظة مسجد لكانت مرادة , ويؤيد الأول ما رواه الطيالسي من طريق عطاء أنه قيل له: هذا الفضل في المسجد وحده أو في الحرم؟ قال: بل في الحرم لأنه كله مسجد . قوله: ( ومسجد الرسول ) أي محمد صلى الله عليه وسلم , وفي العدول عن"مسجدي"إشارة إلى التعظيم , ويحتمل أن يكون ذلك من تصرف الرواة , ويؤيده قوله في حديث أبي سعيد الآتي قريبا"ومسجدي". قوله: ( ومسجد الأقصى ) أي بيت المقدس وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة , وقد جوزه الكوفيون واستشهدوا له بقوله تعالى ( وما كنت بجانب الغربي ) والبصريون يؤولونه بإضمار المكان , أي الذي بجانب المكان الغربي ومسجد المكان الأقصى ونحو ذلك , وسمي الأقصى لبعده عن المسجد الحرام في المسافة , وقيل في الزمان , وفيه نظر لأنه ثبت في الصحيح أن بينهما أربعين سنة , وسيأتي في ترجمة إبراهيم الخليل من أحاديث الأنبياء وبيان ما فيه من الإشكال والجواب عنه , وقال الزمخشري: سمي الأقصى لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد , وقيل لبعده عن الأقذار والخبث , وقيل هو أقصى بالنسبة إلى مسجد المدينة لأنه بعيد من مكة وبيت المقدس أبعد منه . ولبيت المقدس عدة أسماء تقرب من العشرين منها إيلياء بالمد والقصر وبحذف الياء الأولى وعن ابن عباس إدخال الألف واللام على هذا الثالث , وبيت المقدس بسكون القاف وبفتحها مع التشديد , والقدس بغير ميم مع ضم القاف وسكون الدال وبضمها أيضا , وشلم بالمعجمة وتشديد اللام وبالمهملة وشلام بمعجمة , وسلم بفتح المهملة وكسر اللام الخفيفة , وأوري سلم بسكون الواو وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة قال الأعشى: وقد طفت للمال آفاقه دمشق فحمص فأوري سلم ومن أسمائه كورة وبيت إيل وصهيون ومصروث آخره مثلثة