فهرس الكتاب
وكورشيلا وبابوس بموحدتين ومعجمة , وقد تتبع أكثر هذه الأسماء الحسين بن خالويه اللغوي في كتاب"ليس", وسيأتي ما يتعلق بمكة والمدينة في كتاب الحج . وفي هذا الحديث فضيلة هذه المساجد ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء , ولأن الأول قبلة الناس وإليه حجهم , والثاني كان قبلة الأمم السالفة , والثالث أسس على التقوى . واختلف في شد الرحال إلى غيرها كالذهاب إلى زيارة الصالحين أحياء وأمواتا وإلى المواضع الفاضلة لقصد التبرك بها والصلاة فيها فقال الشيخ أبو محمد الجويني: يحرم شد الرحال إلى غيرها عملا بظاهر هذا الحديث , وأشار القاضي حسين إلى اختياره وبه قال عياض وطائفة , ويدل عليه ما رواه أصحاب السنن من إنكار بصرة الغفاري على أبي هريرة خروجه إلى الطور وقال له"لو أدركتك قبل أن تخرج ما خرجت"واستدل بهذا الحديث فدل على أنه يرى حمل الحديث على عمومه , ووافقه أبو هريرة . والصحيح عند إمام الحرمين وغيره من الشافعية أنه لا يحرم , وأجابوا عن الحديث بأجوبة منها أن المراد أن الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى هذه المساجد بخلاف غيرها فإنه جائز , وقد وقع في رواية لأحمد سيأتي ذكرها بلفظ"لا ينبغي للمطي أن تعمل"وهو لفظ ظاهر في غير التحريم ومنها أن النهي مخصوص بمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد من سائر المساجد غير الثلاثة فإنه لا يجب الوفاء به قاله ابن بطال , وقال الخطابي: اللفظ لفظ الخبر ومعناه الإيجاب فيما ينذره الإنسان من الصلاة في البقاع التي يتبرك بها أي لا يلزم الوفاء بشيء من ذلك غير هذه المساجد الثلاثة , ومنها أن المراد حكم المساجد فقط وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه غير هذه الثلاثة ; وأما قصد غير المساجد لزيارة صالح أو قريب أو صاحب أو طلب علم أو تجارة أو نزهة فلا يدخل في النهي , ويؤيده ما روى أحمد من طريق شهر بن حوشب قال: سمعت أبا سعيد وذكرت عنده الصلاة في الطور فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا ينبغي للمصلي أن يشد رحاله إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي"وشهر حسن الحديث وإن كان فيه بعض الضعف . ومنها أن المراد قصدها بالاعتكاف فيما حكاه الخطابي عن بعض السلف أنه قال: لا يعتكف في غيرها , وهو أخص من الذي قبله , ولم أر عليه دليلا , واستدل به على أن من نذر إتيان أحد هذه المساجد لزمه ذلك , وبه قال مالك وأحمد والشافعي والبويطي واختاره أبو إسحاق المروزي , وقال أبو حنيفة لا يجب مطلقا , وقال الشافعي في"الأم"يجب في المسجد الحرام لتعلق النسك به بخلاف المسجدين الأخيرين , وهذا هو المنصور لأصحاب الشافعي , وقال ابن المنذر: يجب إلى الحرمين , وأما الأقصى فلا , واستأنس بحديث جابر"أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس , قال: صل هاهنا"وقال ابن التين: الحجة على الشافعي إن إعمال المطي إلى مسجد المدينة والمسجد الأقصى والصلاة فيهما قربة فوجب أن يلزم بالنذر كالمسجد الحرام انتهى . وفيما يلزم من نذر إتيان هذه المساجد تفصيل وخلاف يطول ذكره محله كتب الفروع , واستدل به على أن من نذر إتيان غير هذه المساجد الثلاثة لصلاة أو غيرها لم يلزمه غيرها لأنها لا فضل لبعضها على بعض فتكفي صلاته في أي مسجد كان , قال النووي: لا اختلاف في ذلك إلا ما روي عن الليث أنه قال يجب الوفاء به , وعن الحنابلة رواية يلزمه كفارة يمين ولا ينعقد نذره , وعن المالكية رواية إن تعلقت به عبادة تختص به كرباط لزم وإلا فلا , وذكر عن محمد بن مسلمة المالكي أنه يلزم في مسجد قباء لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيه كل سبت كما سيأتي , قال الكرماني: وقع في هذه المسألة في عصرنا في البلاد الشامية مناظرات كثيرة وصنف فيها رسائل من الطرفين , قلت: يشير إلى ما رد به الشيخ تقي الدين السبكي وغيره على الشيخ تقي الدين بن تيمية وما انتصر به الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي وغيره لابن تيمية وهي مشهورة في بلادنا , والحاصل أنهم ألزموا ابن تيمية بتحريم شد الرحل إلى زيارة قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنكرنا صورة ذلك , وفي شرح ذلك من الطرفين طول , وهي من أبشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية , ومن جملة ما استدل به على دفع ما ادعاه غيره من الإجماع على مشروعية زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ما نقل عن مالك أنه كره أن يقول زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم , وقد أجاب عنه المحققون من أصحابه بأنه كره اللفظ أدبا لا أصل الزيارة فإنها من أفضل الأعمال وأجل القربات الموصلة إلى ذي الجلال وإن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع والله الهادي إلى الصواب . قال بعض المحققين: قوله"إلا إلى ثلاثة مساجد"المستثنى منه محذوف , فإما أن يقدر عاما فيصير: لا تشد الرحال إلى مكان في أي أمر كان إلا إلى الثلاثة , أو أخص من