الصفحة 161 من 279

قَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ: يَلْزَمُ , وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ: لَا يَلْزَمُ وَيَلْغُو النَّذْرُ . وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ . قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إتْيَانُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بِالْتِزَامِهِ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ: إنْ حَمَلْنَا النَّذْرَ عَلَى أَقَلِّ وَاجِبِ الشَّرْعِ لَزِمَهُ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ وَهَذَا هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي الْمَسْأَلَةِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . ( وَإِنْ قُلْنَا ) لَا يُحْمَلُ عَلَى أَقَلِّ وَاجِبِ الشَّرْعِ بُنِيَ عَلَى أَصْلٍ آخَرَ , وَهُوَ أَنَّ دُخُولَ مَكَّةَ هَلْ يُوجِبُ الْإِحْرَامَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ سَبَقَا ( أَصَحُّهُمَا ) لَا يُوجِبُ ( فَإِنْ قُلْنَا ) يُوجِبُهُ فَإِذَا أَتَاهُ لَزِمَهُ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ ( وَإِنْ قُلْنَا ) لَا فَهُوَ كَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى , فَفِيهِ الْقَوْلَانِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَلْزَمُهُ إتْيَانُهُ ؟ وَإِذَا لَزِمَ فَتَفْرِيعُهُ كَتَفْرِيعِ الْمَسْجِدَيْنِ , كَمَا سَنُوضِحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . أَمَّا إذَا أَوْجَبْنَا إتْيَانَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى فَهَلْ يَلْزَمُهُ مَعَ الْإِتْيَانِ شَيْءٌ آخَرَ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) لَا , إذْ لَمْ يَلْتَزِمْهُ ( وَأَصَحُّهُمَا ) نَعَمْ ; لِأَنَّ الْإِتْيَانَ الْمُجَرَّدَ لَيْسَ بِقِرْبَةٍ , وَإِنَّمَا يُقْصَدُ لِغَيْرِهِ , فَعَلَى هَذَا فِيمَا يَلْزَمُهُ أَوْجُهٌ ( أَحَدُهَا ) يَتَعَيَّنُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أَتَاهُ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَكْعَتَانِ بَلْ تَكْفِيه رَكْعَةٌ قَوْلًا وَاحِدًا , وَذَكَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَهَلْ يَكْفِي أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةً أَمْ لَا بُدَّ مِنْ صَلَاةٍ زَائِدَةٍ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) لَا تَكْفِي الْفَرِيضَةُ بِنَاءً عَلَى وَجْهَيْنِ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ شَهْرَ الصَّوْمِ هَلْ يَكْفِي أَنْ يَعْتَكِفَ فِي رَمَضَانَ ؟ ( أَصَحُّهُمَا ) لَا يَكْفِيه ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) مِنْ الْأَوْجُهِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ وَلَوْ سَاعَةً ; لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ أَخَصُّ الْقُرُبَاتِ بِالْمَسْجِدِ ( وَالثَّالِثُ ) وَهُوَ الْأَصَحُّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا , وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ: يَكْفِي فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَزُورَ قَبْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَحَكَاهُ عَنْهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ , وَتَوَقَّفَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الزِّيَارَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَسْجِدِ وَتَعْظِيمِهِ , قَالَ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ تَصَدَّقَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ صَامَ يَوْمًا كَفَاهُ , قَالَ: وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِالزِّيَارَةِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِذَا نَزَّلْنَا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مَنْزِلَةَ الْمَسْجِدَيْنِ وَأَوْجَبْنَا ضَمَّ قُرْبَةٍ إلَى الْإِتْيَانِ فَفِي تِلْكَ الْقُرْبَةِ أَوْجُهٌ ( أَحَدُهَا ) الصَّلَاةُ ( وَالثَّانِي ) الْحَجُّ أَوْ الْعُمْرَةُ ( وَالثَّالِثُ ) يَتَخَيَّرُ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَوْ قِيلَ يَكْفِي الطَّوَافُ لَمْ يَبْعُدْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَصْحَابُنَا وَمَتَى قَالَ: أَمْشِي إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّكُوبُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ , بَلْ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا إذَا قَالَ: أَحُجُّ مَاشِيًا ( وَالْوَجْهُ الْآخَرُ ) يَمْشِي مِنْ الْمِيقَاتِ وَيَجُوزُ الرُّكُوبُ قَبْلَهُ . وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَمْشِي مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ , لَكِنْ هَلْ يُحْرِمُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ , أَمْ مِنْ الْمِيقَاتِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . قَالَ أَبُو إسْحَاقَ: مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ . وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ الطَّبَرِيِّ مِنْ الْمِيقَاتِ وَهُوَ الْأَصَحُّ . وَلَوْ قَالَ: أَمْشِي إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ الْأَقْصَى وَأَوْجَبْنَا الْإِتْيَانَ فَفِي وُجُوبِ الْمَشْي وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْوُجُوبُ . وَلَوْ كَانَ لَفْظُ النَّاذِرِ الْإِتْيَانَ أَوْ الذَّهَابَ أَوْ غَيْرَهُمَا مِمَّا يُسَاوِي الْمَشْيَ فَلَهُ الرُّكُوبُ بِلَا خِلَافٍ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت