الصفحة 164 من 279

( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ أَبِي سَعِيدِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ , وَسَبَقَ بَيَانُهُ مَعَ أَحَادِيثِ نَحْوِهِ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ , وَقَوْلُهُ"وَلَمْ يَقُلْ الْحَرَامِ"الْحَرَامِ بِكَسْرِ الْمِيمِ . ( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَسَبَقَ بَيَانُ حُكْمِ نَذْرِ الْمَشْيِ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى , وَأَوْضَحْنَا أَحْكَامَهَا بِفُرُوعِهَا , وَسَبَقَ أَيْضًا بَيَانُ الْخِلَافِ فِيمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ: الْحَرَامِ وَلَا نَوَاهُ . وَلَكِنْ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ انْعِقَادَ النَّذْرِ وَلُزُومِ الذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ( وَالصَّحِيحُ ) الَّذِي صَحَّحَهُ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَيْنِ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَكَذَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ كَمَا صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ , فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْخِلَافِ هَلْ هُوَ وَجْهَانِ أَوْ قَوْلَانِ ؟ قَالُوا: نَقَلَ الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَنَصُّ الْمُخْتَصَرِ ظَاهِرٌ لَا صَرِيحٌ . وَنَصُّ الْأُمِّ لَا . لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: إنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ لَزِمَهُ . وَقَالَ فِي الْأُمِّ: إذَا نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ , لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ بُيُوتُ اللَّهِ . هَذَا نَصُّهُ . قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: فَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ لَكِنَّهَا مَشْهُورَةٌ بِالْوَجْهَيْنِ . وَمِمَّنْ صَرَّحَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي كُتُبِهِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وفي المدخل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت