الصفحة 173 من 279

الْمُصْحَفِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقِيلَ: هُوَ قُرْبَةٌ , وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ مِنْهُمْ مِنْ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ . قَالَ الْأَزْرَقِيُّ: أَوَّلُ مَنْ كَسَا الْكَعْبَةَ تُبَّعٌ ثُمَّ النَّاسُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ كَسَاهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ مُعَاوِيَةُ وَكَانَ الْمَأْمُونُ يَكْسُوهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِالدِّيبَاجِ الْأَحْمَرِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالْقَبَاطِيِّ أَوَّلَ رَجَبٍ وَالدِّيبَاجِ الْأَبْيَضِ فِي سَابِعَ عَشَرَ مِنْ رَمَضَانَ . وَأَمَّا تَذْهِيبُ الْكَعْبَةِ فَإِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعَثَ إلَى خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَإِلَى مَكَّةَ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَجَعَلَهَا عَلَى بَابِهَا وَالْمِيزَابِ وَالْأَسَاطِينِ وَالْأَرْكَانِ , وَذُكِرَ فِي الرِّعَايَةِ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الْمَسْجِدَ يُصَانُ عَنْ الزَّخْرَفَةِ , وَهُمْ مَحْجُوجُونَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْكَعْبَةِ . ذَكَرَ ذَلِكَ صَاحِبُ الطِّرَازِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ . وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَفِي الْمُغْنِي مِنْ كُتُبِهِمْ لَا يَجُوزُ تَحْلِيَةُ الْمُصْحَفِ وَلَا الْمَحَارِيبِ وَقَنَادِيلَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْآنِيَةِ وَإِنَّ وَقْفَهَا عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَصِحَّ وَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ فَتُكْسَرُ وَتُصْرَفُ فِي مَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ فَأَمَّا قَوْلُهُمْ إنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْآنِيَةِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إنَّهُ إذَا لَمْ يَصِحَّ وَقْفُهَا تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ وَاقِفَهَا إنَّمَا خَرَجَ عَنْهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ وَقْفًا دَائِمًا وَلَهُ قَصْدٌ فِي ذَلِكَ فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ يَنْبَغِي رُجُوعُهَا إلَيْهِ .

وفي الفروع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت