فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 19

والظاهر أن أمير البحار كانت وظيفته في وقت السلم المحافظة على أمن البحار وتقديم القرصان اللصوص للمحاكمة وتقديم الغنائم إلى المحاكم العامة التي لم تكن إجراءاتها رادعة مما أدى إلى اضطراب الأمن في البحار وإلى إشاعة الأخذ بالثأر بين رعايا الدول البحرية.

لذاك فوض الملك أمير البحار بالحكم في هذه الدعاوى باعتبارها من دعاوى التجارة البحرية التي كانت تنظر في ديوان البحرية.

وفي سنة 1357 كانت إنجلترا وفرنسا في حالة حرب ثم أسرت سفينة فرنسية سفينة برتغالية محايدة ثم قابلتهما سفينة إنجليزية فأسرت السفينة الفرنسية ومعها السفينة البرتغالية وقدمتهما إلي ديوان البحرية للحكم بصحة اغتنامهما.

ولا شكل أن ضبط السفينة البرتغالية وهي محايدة لم يكن في ذاته صحيحًا من قبل السفينة الفرنسية إذ لا حرب بين فرنسا والبرتغال لكن محكمة ديوان البحرية حكمت بمصادرتها مع السفينة الفرنسية لأن السفينة البرتغالية كانت وقت ضبطها من أموال الأعداء لأنها كانت في حوزة وملك السفينة الفرنسية المعادية.

فطلب ملك البرتغال إلى ملك الإنجليز الإفراج عن السفينة البرتغالية فنظر الطلب على أنه استئناف لدى الملك في المجلس الخاص Privy Council وقد رفض هذا الاستئناف وبنى الرفض على أن الدعوى نظرت لدى محكمة ديوان البحرية بالطرق المعتادة وأن حكم المحكمة في محله، وقد ترتب على ذلك إقرار ولاية القضاء في الغنائم للأميرال في محكمة ديوان البحرية في هذا التاريخ وإقرار نظام الاستئناف لدى الملك في المجلس الخاص.

وبعد هذا التاريخ تركزت الغنائم في محكمة ديوان البحرية بلوندرة بعد أن كانت موزعة على أربع محاكم في الموانئ الكبرى التي بها أمراء للبحار.

ورغم ذلك فإن بعض الغنائم ما كانت تعرض على المحكمة من قبل الغانمين لذلك أصدر هنري السادس في سنة 1426 أمرًا بعرض جميع الغنائم على ديوان البحرية وأن الغانم لا يستحق نصيبه من الغنيمة إلا بعد الحكم بصحة الاغتنام فثبت بذلك قاعدة أن لا غنيمة بغير حكم.

ولما كانت محكمة ديوان البحرية مختصة أصلًا بالدعاوى التجارية البحرية فإن اختصاصها بالغنائم يأتي أول كل حرب بتفويض خاص من الملك (ليحكم فيها طبقًا لسوابق الأميرالية وللقانون الدولي) ، وهذا التفويض مهم جدًا لأنه حدد القانون الذي يطبق في هذه الدعاوى وجعله القانون الدولي لا الشريعة الإنجليزية حتى قال القاضي السير Hedges في آخر القرن السابع عشر (أن القانون الدولي يعتبر لدى هذه المحكمة جزءًا من شريعة البلاد) .

وكانت السرعة في الإجراءات من مميزاتها حتى قال في ذلك القاضي السير Jenkins في آخر القرن السابع عشر (يجب الفصل في هذه الدعاوى بسرعة لا بين عشية وضحاها بل بين الجزر والمد) ، ومن أسباب ذلك الرغبة في عدم تعطيل المراكب الغانمة عن العودة إلى البحر لمتابعة الاغتنام.

وهذا التصوير المختصر لتاريخ نشوء محكمة الغنائم يتجاوز فيه عما أصابها من تدخل من هيئة السلطة التنفيذية ومن فساد القضاة أحيانًا ومن تهرب الغانمين من عرض غنائمهم ومن منازعة المحاكم الأخرى اختصاصها غيره منها لكثرة إيرادات محكمة الغنائم، وكان القضاة يومئذٍ يأخذون مرتباتهم من إيرادات المحكمة.

وأخيرًا صدرت قوانين تنظيم إجراءات هذه المحكمة في سنة 1864.

وكان تنفيذ أحكام المحكمة موكولًا إلى موظف تابع لها اسمه The Marshall ولديه تحفظ البضائع ثم تباع، وكان لها قلم حسابات خاص، وكانت بذلك مستقلة في إجراءاتها وإدارتها وحساباتها وسلطتها على الغنائم تثبت من حين الضبط حتى تباع الغنيمة وتوفي الحقوق التي عليها.

وقد نشأت معظم محاكم الغنائم على هذا المنوال مثل مجلس الغنائم الفرنسي الذي ثبت أخيرًا بدكريتو 9 مايو سنة 1851.

ومحاكم الغنائم في العالم نوعان بعضها قضائي يتكون من قضاة مثل إنجلترا وأمريكا والبرتغال والبلجيك في الدرجة الاستئنافية، وبعضها مختلط يتشكل من قضاة وموظفين مثل مجلس الغنائم الفرنسي والإيطالي والألماني.

أساس حق الاغتنام

يقضي القانون الدولي والعرف باتباع قواعد في الحروب تمليها عاطفة الإنسانية ومراعاة حقوق المحايدين وحسن علائقهم بالمحاربين.

ومن أسس قواعد الحرب احترام الملكية الفردية وفي هذا الخصوص تختلف قواعد الحرب البرية عن الحرب البحرية.

فاحترام ملكية الأفراد واجب في الحرب البرية لأنها تجري في ميدان محدد بين قوات محددة فما يأخذه المحارب من قوات العدو ومعداته في المعارك الحربية يعتبر أسلابًا Butin لا غنيمة يتملكها بالاستيلاء عليها بحق الحرب.

أما أملاك أفراد الأعداء في البلاد التي تجري فيها المواقع الحربية أو التي يحتلها العدو فلا يجوز للعدو تملكها، وإنما له حق الاستيلاء عليها فقط مقابل تعويض يدفع آخر الأمر ويدخل في حساب تعويضات الحرب ولذلك تعتبر الملكية الفردية محصنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت