الصفحة 5 من 19

فإذا وجدت نفسك تستصعب هذا فذكرها { حرَّمه الله على النار } وألح عليها تعتاده ، وإنه ليسير على من وفقه الله تعالى

(5) البكاء من خشية الله تعالى

قال - صلى الله عليه وسلم -: { لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ، و لا يجتمع غبار في سبيل الله و دخان جهنم في منخري مسلم أبدا } [ رواه الترمذي والنسائي وصححه الألباني (7778) في صحيح الجامع ]

فهنيئًا لك إذا صحت لك دمعة واحدة من خشية الله ، فإنَّ القلوب تغسل من الذنوب بماء العيون ، والبكاء قد يكون كثيرًا لاسيما في رمضان ومع سماع القرآن في صلاة التراويح والتهجد ، ولكن كما قال سفيان الثوري: إذا أتى الذي لله مرة واحدة في العام فذلك كثير

ويكفي أنَّ من رزق تلك الدمعة قد اختصه الله بفضل لا يبارى فيه

فهو في ظل عرش الرحمن يوم الحشر: فإنَّ من السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظلَّ إلا ظله { رجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه } [ رواه مسلم ]

والله يحب صنيعه هذا ، فقد يكون هذا سببًا في أن يحبه الله تعالى ، وساعتها لا تسأل عن نعيمه وفضله .

قال - صلى الله عليه وسلم -: { ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين ، قطرة من دموع في خشية الله ، وقطرة دم تهراق في سبيل الله ، وأما الأثران فأثر في سبيل الله ، وأثر في فريضة من فرائض الله } [ أخرجه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي (1363) ]

قال خالد بن معدان: إنَّ الدمعة لتطفئ البحور من النيران ، فإنْ سالت على خد باكيها لم ير ذلك الوجه النَّار ، وما بكى عبد من خشية الله إلا خشعت لذلك جوارحه ، وكان مكتوبًا في الملأ الأعلى باسمه واسم أبيه منورًا قلبه بذكر الله . [ الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا ص (48) ]

فنعوذ بالله من عين لا تدمع من خشيته ، ونسأله عينًا بالعبرات مدرارة ، وقلبًا خاشعًا مخبتًا .

(6) مشي الخطوات في سبيل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت