فهرس الكتاب
قوله: (فإن الذكر مصدر) أي: التصريف الثالث من فعل ذَكَر يذكر ذِكْرًا ، فـ (ذِكرًا) هو المصدر . ثم قال: (والمصدر تارة يُضاف إلى الفاعل ، وتارة يُضاف إلى المفعول) أي: أن المصدر يجوز إضافته إلى اللغة والاستعمال العربي إلى فاعل أو إلى مفعول ، فإن أُضيف الذكر إلى الفاعل ؛ فهو الله سبحانه وتعالى ، وإن أُضيف إلى المفعول ؛ فهو حينئذٍ المذكور (أي: ما يُقال من ذِكر وما إليه) كالتسبيج والتهليل وما إليه ، فهذا كله من ذكر الله .
قال المصنف ـ رحمه الله ـ: (إذا عُرِف هذا …) إلىقوله: (… هي هذه الصفة) .
…في هذه الجملة ذكر المصنف ـ يرحمه الله ـ شيئين:
…أولهما: أن السلف ـ يرحمهم الله ـ كثيرًا ما يستعملون ذلك في إرادة بيان حقيقة المسمَّى ، لا ما يتعلّق بكل كلمة على حِدة بما يخصُّها من معنى ، ومن ثَمّ تختلف عباراتهم كثيرًا في التعبير عن كثيرٍ من مُشكل كتاب الله وغريب لفظه مما يُحكى .
…وأما الثاني: فهو أن الحقيقة المرادة من وراء اختلاف اللفظ واحدة في كلامهم كثيرًا ، وهذا المعنى كالأول ، لكنه مما يُذكر عند التفصيل .
…وقوله: (كثيرًا) ليس معناه: أكثر ، ولا غالبًا ، بل ما جاء عن السلف على أنواع في الخلاف ، فأكثره خلاف تنوع ، واختلاف التنوع يأتي على أصناف ، ومن أصنافه ما نحن بصدده ، ولذلك قال: (كثيرًا) ، وسبق أن مقصود السائل يدور على جهتين ، وإنما لم يؤت بجهة ثالثة ؛ لشيئين:
…أما الأول: فالاستقراء ؛ حيث لا جهة ثالثة عند من يقرأ السؤالات مع أجوبتها .
…وأما الثاني: فالقِسمة العقلية ، والقسمة العقلية حجة عند جمهور أولي النظر ، وهو من قواعد المعرفة المُسَلَّم بها كما هو بيّن .
قال المصنف ـ يرحمه الله ـ: (ومعلومٌ أن هذا ليس اختلاف تضاد …) إلى قوله: (… بصفةٍ من صفاتها) .