الصفحة 29 من 51

…في هذه الجملة بيَّن المصنف ـ يرحمه الله ـ أن هذا النوع من اختلاف التنوع ليس اختلاف تضاد ، ولذلك قال: (ومعلوم أن هذا ليس اختلاف تضاد، كما يظنه بعض الناس) ففيه إشارة كون هناك من يزعم أنه من اختلاف التضاد لا من اختلاف التنوع ، وقد حكى في المسألة قولين: بدرُ الدين الزركشي ـ يرحمه الله ـ في:"البرهان"، وكذلك تجده في:"تفسير الطبري"عند حكايته للأقوال ومحاولة الترجيح مع كونها على اختلاف تنوع في بعض ما يقرره ـ يرحمه الله ـ .

…قوله: (ومعلومٌ) هو إرجاعٌ إلى ما هو معلوم ، فهل هو إرجاع إلى ما قرره سابقًا ، أو إحالة على ما هو بيّن الوضوح فلا يقرَّر ؟ احتمالان ، إلا أن الثاني هو الأقرب ؛ لأن المصنف ـ يرحمه الله ـ لم يُقرّر على وجهٍ معلوم ذلك ، ولكنه أخذ في ضَرْب الأمثال ، وتقريرُ الأمثلة على شيءٍ ؛ ليبين وجه كونه على حقيقة أرادها صاحبها: قد يكون من الدلائل ـ تَجَوُّزًا ـ التي يُستَدل بها ، فتحصل حقيقة قوله: (ومعلوم) .

…وضرب على ذلك أمثلة ، كتفسير (الصراط) ، وكذلك (الإسلام) ، والشأن فيها بيّن ظاهر ، ولذلك قال: (فهذان القولان متفقان ؛ لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن …) إلخ ما ذكر ـ يرحمه الله ـ ، وما قرره مفيدٌ من جهتين:

…أما الأولى: فالتنصيص على كون هذا النوع من اختلاف التنوع ، لا من اختلاف التضاد ، مع الإشارة إلى زعم بعضٍ: أنه اختلاف تضاد .

…وأما الثانية: فهو إفادتك تفسيرًا وجمعًا لما ذُكر في (الصراط) و (الإسلام) على ما بينه المصنف ـ يرحمه الله ـ ؛ حيث إن طرائق المفسرين قد اختلفت في الجمع بين الأقوال المحكية حِيَال ذلك ، فبيان تقي الدين ابن تيمية هنا يفيدك ترجيحًا للأقوال المحكية ، وأنها خلاف تنوع لا خلاف تضاد .

قال المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ (الصنف الثاني: أن يذكر كل منهم…) إلى قوله: (… لا إلى هذا الرغيف وحده) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت