فهرس الكتاب
…لا يزال تقرير شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ موصولًا بنوعي خلاف التنوع في التفسير المثبت عن السلف ـ يرحمهم الله ـ حيث سبق ذكر الضرب الأول .
وأما الضرب الثاني: فهو ذكر بعض أنواع الشيء ، لا على سبيل الحدِّ والتعريف، وإنما على سبيل ذكر بعض مفردات الشيء ، ذلك أن الأشياء تُحَدُّ بتعريف ، والتعريف يدخل تحته مفردات ، هذه المفردات تسمى بأنواع المُعرَّف ، وضرب مثلًا ـ يرحمه الله ـ هنا بالخبز عندما يُسأل عنه ؛ فيُرى المرء رغيفًا ؛
لأن الرغيف من أنواع الخبز ، والخبز عند تعريفه وحدِّه يقال فيه: مادة مستمدة من نبات وما إليه تعجن ثم ترمى في التنور فتكون ناضجة تؤكل . فهذا تعريف للخبز الذي يأكله الناس ، خلافًا لذكر الرغيف عند سؤال امريءٍ عن الخبز ، وعليه فإن ذكر نوع من أنواع الجنس أو المعرَّف ليس من باب اختلاف التضاد ، بل هو من اختلاف التنوع ؛ لأنه ذَكَر نوعًا ليقرّب المراد المسؤول عنه لهذا الذكر، لا أنه أراد أن يعرف الشيء بتعريف يجمع مفرداته ، ويكون مُخْرِجًا لغيرها .
وليعلم أن التعريفات التي تذكر عند أولي النظر تنقسم إلى قسمين:
أما القسم الأول: فتعريف يجمع مفردات الشيء ، ويمنع من دخول مفردات غيره فيه ، وأعلاه: ما يسمى بالحد التام ، ومن أمثلة ذلك: تعريف الإنسان بأنه: الحيوان الناطق، إذ إن حقيقة (الإنسان) ترجع إلى هذين القيدين في التعريف السابق:
…أما الأول: فكونه حيوانًا (أي: كائنًا حيًا) ، ويُنبه هنا: أن كلمة (الحيوان) بمعناه الدارج عرفًا الذي يطلق على البهائم العجماوات ليس هو معناه كذلك في اللغة العربية ، بل معنى (الحيوان) في اللغة العربية: الحي ، وأما تفسير (الحيوان) بالعجماوات من البهائم ؛ فهذا عُرف اصطلح الناس عليه .
…وأما الثاني: فهو أنه: ناطق (أي: عن فهم ينطق وآله تُنْطِقُه) وهذا يَنْمَازُ به عن العجماوات التي لا فهم لها إن هي حية .