الصفحة 31 من 51

…فالأول: يخرجه عن غير الحي من الميت والجمادات .

…والثاني: يخرجه عن العجماوات ، والأصل في الأول إخراجه عن الجماد .

…وأما القسم الثاني: فتعريف تقريبي للشيء لا على وجه تام ، ومنه ما يسمى بالرّسم ، وهو أن تَرْسُم حقيقة الشيء بما يقرب تصوّرها لدى المخاطب والمُعرَّفِ لها . ومن أمثلة ذلك: أن تقول: الإنسان هو الحيوان (أي: الكائن الحي) ، فهذا تقريب وليس حقيقة ؛ لأنه لا ينطبق على كل حقيقة ؛ الإنسان التي سبق التعريف بها .

قال المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ: (مثال ذلك: ما نُقل في قوله تعالى: { ثم أورثنا الكتاب … } …) إلى قوله: ( …وأمثال هذه الأقاويل) .

…في هذه الجملة عَرَّض المصنف ـ يرحمه الله ـ بمثال حول قول الله سبحانه: { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } ، فهؤلاء الأصناف الثلاثة لهم حَدٌّ ولهم ما يقرِّب لهذا الحد ، أما حدهم: فبين كل صنف بقوله:"الظالم لنفسه: يتناول المضيع للواجبات والمنتهك للحرمات . والمقتصد: يتناول فاعل الواجبات ، وتارك المحرمات . والسابق: يدخل فيه من سبق ، فتقرّب بالحسنات مع الواجبات".

فهذا حدٌ كل صنف التام ، وأما ذكر أنواع وصورٍ تُقرّب لفهم هذه الأنواع ؛ فهذا ليس اختلاف تضاد ، وإنما هو اختلاف تنوع ؛ لأن كلاًّ يذكر صورة تندرج تحت التعريف والحدِّ لهذه الأصناف الثلاثة ، فعرض لبعض هذه الأنواع فانطبق فيها المراد على ما شُرح .

قال المصنف ـ يرحمه الله ـ: (فكل قول فيه ذكر نوع…) إلى قوله: (…هذا هو الخبز ) .

…في هذه الجملة ذكر المصنف ـ يرحمه الله ـ شيئين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت