فهرس الكتاب
…أما الفرق الأول: فهو قوله (الدليل) ؛ إذ إن (الدليل) يكون نصًا ، وقد يكون غير نص ، والمقصود بـ (النص) هنا: الحديث أو القرآن ، فقد يكون الدليل إجماعًا ، وقد يكون الدليلُ قول صحابي ، وقد يكون غير ذلك .
…وأما الفرق الثاني: فهو أن خفاء الدليل يتعلق بالدليل ؛ خلافًا لفهم النص فيتعلق بصاحب الآلة الذي يُريد استنباط الحكم من النص .
…فخفاء الدليل هذا موجود في دلالته في نفس الدليل ، خلافًا لفهم النص فهذا موجودٌ عند المستدل بالدليل ، فالفهوم مختلفة ، قد يكون فهم امريءٍ لآيةٍ كفهم عظيم من المفسرين ، كابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ، وقد يكون دون ذلك بمفاوز .
وآخر الأسباب المذكورة: قوله: (وقد يكون لاعتقاد معارض راجح) ذلك أن الدليل من حيث وجود المعارض وعدمه نوعان:
…أما النوع الأول: فدليلٌ لا معارض له ؛ فهذا يُؤخذ ويُستدل به رأسًا .
…وأما النوع الثاني: فما كان له معارض ؛ فالمعارض نوعان:
…أولهما: أن يكون معارضًا غير راجح .
…وأما الثاني: فهو أن يكون عارضًا راجحًا .
…فالصيرورة حينئذٍ عند وجود عارض راجح إلى الراجح لا إلى المرجوح .
ولذلك أورد المصنف هذا السبب بضابطين:
…أما الأول: فهو اعتقاد معارض ، والاعتقاد: هو ما انعقد القلب عليه جزمًا، فلا يكون من باب شكٍ أو إليه ، كأن يشك الذي يُريد أَن يستدل بآية في وجود عارض ، دون أن يكون عنده اعتقادٌ بوجوده ، فهذا لا يُعول عليه .
…وأما الثاني: فهو أن يكون المعارض راجحًا ، لا أن يكون مساويًا أو مرجوحًا ، والأخذ بالعارض الراجح عند وجوده على وجه صحة: هو قول جمهور الأصوليين والمحدثين وأولي النظر ، كما هو مقررٌ في كتب القوم .
…وأما الشيء الثاني: فهو قوله: (فالمقصود هنا التعريف بمجمل الأمر دون تفاصيله) أي: أنه أراد ـ فيما سبق من تقريرٍ ـ إِجمالَ القول لا تفصيله ؛
لأن التفصيل يحتاج إِلى أوراقٍ كثيرة وكراريس وفيرة .