الصفحة 50 من 51

أولها: أن يكون الاختلاف لخفاء الدليل ، أي: أن يخفى الدليل على امريءٍ قال قولًا بخلاف ما خفي عليه ، وهذا له أمثلة كثيرة ، ومن أمثلته: القول بأن الجدة لها نصيبٌ في الإِرث ، فقد خفي على بعض الصحابة ، فشهد شهود على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل لها نصيبًا.

…وثانيها: الذهول عن الدليل ، والذهول عن الدليل أي: أن يكون المرء عارفًا بالدليل ، ولكنه وقت الاستدلال للمسألة يخفى عنه وينساه ، فيقرر خلاف ما كان محفوظًا لديه ، والإنسان نسَّاءٌ بطبعه ، والذهول شيء عارض على المرء ، ولذلك قد يقع، ومن ثم وقع لعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أمثلة في ذلك، فلما ذُكِّر تذكر ، فقال بخلاف ما سبق أن قاله .

…وثالثها: قوله: (فقد يكون لعدم سماعه) . (لعدم سماعه) يأتي عليه احتمالان:

…أولهما: أن يكون الدليل غير واردٍ له أصلًا ، فإذا كان ذلك كذلك ؛ فإما أن يكون تأكيدًا لقوله قبلُ:"قد يكون لخفاء الدليل"، أو أن يكون لمعنى آخر .

…والقاعدة:"أن التأسيس أولى من التأكيد"، فإذا كان ذلك كذلك ؛ كان ثَمَّة فرقٌ بين قوله: (لخفاء الدليل) وقوله: (وقد يكون لعدم سماعه) ، فخفاء الدليل أي: خفاء الاستدلال بدليلٍ يحفظه المرء ، إذ إن دلالة الأدلة على المقاصد المرادة نوعان: دلائل ظاهرة ، ودلائل خفية ، فالدلائل الخفية هي المقصودة في قوله حينئذٍ: (قد يكون الخفاء الدليل) .

…وأما قوله: (وقد يكون لعدم سماعه) فيحمل على عدم بلوغ الدليل له .

…وأما الثاني: فهو أن يكون ممن يحتج بسماع النفس لابسماع الغير ، وهذا قولٌ يحكى ، والاتفاق على اطراحه ، وأن العدل إذا روى عن آخر ما يُوثق فيه ؛ فإنه يُقبل بشروط تحكى عن المحدثين وغيرهم .

…ورابعها: قوله: (وقد يكون لغلطٍ في فهم النص) فرقٌ بين خفاء الدلالة في الدليل ، وبين فهم النص ؛ إِذ إن هناك فرقين بين الجملتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت