الصفحة 49 من 51

…وأما الثاني: فهو أن ما احتاجت إليه عامة الأمة وعموم الخلق فلا يقع فيه الاختلاف ؛ لأن معناه أن الله عز وجل قد جعل الحاجة تواقةً إلى ما اضطرت النفوس إليه ، دون أن تُلبى هذه الحاجة في الشرع ، وهذا باطل ؛ لأنه يعود

على الله عز وجل بالقدح ، والله منزهٌ عنه .

…وضرب أمثلة على ذلك ، كعدد الصلوات وما إليه ، والأمر فيها بَيِّن .

قال المصنف ـ رحمه الله ـ: (ثم إن اختلاف الصحابة …) إلى قوله:

(… بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - ) .

في هذه الجملة أشار المصنف ـ يرحمه الله ـ إلى قاعدة ؛ ألا وهي: أن الاختلاف في بعض مفردات كُلِّي ، لا يوجب الحكم على الكلي بأن فيه خلافًا، ومن أمثلة ذلك: مسائل الفرائض في التركات والمناسخات وما إليه ، فهذه وإن وقع في بعض مسائلها خلاف فلا يعود الحكم بأن فيها خلافًا على جميع مسائل التركات وما إِليها ، بل الاتفاق على أن التركات لها أحكامٌ عامة معروفة ، لُبِيت ضرورةُ الخلق فيها ، وهذا أمرٌ متفق عليه ـ أعني: مضمون القاعدة المقررة ـ ، وقد حكى الإجماع فيها جماعة من أولي النظر والفقه وغيرهم ، ومن أولئك: الموفَّق ابن قدامة ـ يرحمه الله ـ في مواضع من:"المغني"وفي:"الروضة"، وكذلك الطوفي ـ يرحمه الله ـ في:"شرحه لمختصر الروضة"، وكذلك الجُرْجَاني يرحمه الله في:"شرح المواقف"، وعامة ما ذكره من مسائل هي من مسائل الفرائض التي تؤخذ في الفروع .

قال المصنف ـ رحمه الله ـ (والاختلاف قد يكون …) إلى قوله:

(… دون تفاصيله) .

…في هذه الجملة بين المصنف ـ يرحمه الله ـ شيئين:

أما الشيء الأول: فالأسباب التي أوجبت الخلاف المنوه إِليه فيما قرره

ـ يرحمه الله ـ ، وذكر أسبابًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت