الصفحة 48 من 51

…أما الجهة الأولى: فالفهم للمعنى المنوّه إِليه في جميع عباراتهم تفسيرًا لكلمةٍ أو أكثر في القرآن .

…وأما الجهة الثانية: فمعرفة ما جاء عن السلف من عبارات ، ومن ثم يؤخذ بها تفسيرًا ؛ لأن هناك من المفسرين من استحسن الاقتصار علىعبارة السلف في إفهام المقصود من آية أو كلمة ، دون استبدال لها بغيرها مما يقوم مقامها لغةً ، فهذا نافعٌ على هذا القول .

…وإنما كان جمع عباراتهم مُفْهِمًا ؛ لعلتين:

…أما العلة الأُولى: فلأنه سبق أنَّ العبارات التي يؤتى بها تفسيرًا لشيءٍ من القرآن هي في الأصل والغالب ليس من باب الترادف وإنما من باب التقريب، فإذا كان ذلك كذلك أُخذ من مجموع قالاتهم معنىً واحدٌ ، اسُتدل به على المعنى المضمَّن في الآية على وجهٍ قاطع .

…وأما العلة الثانية: فهي أن الاحتمال يَرِد على الكلمة الواحدة المنقولة تفسيرًا عن بعض السلف ، خلافًا ما لو جُمع غَيرها معها من مجموع عبارات السلف في إيضاح كلمةٍ أو أكثر من القرآن ؛ فإن الاحتمال يذهب ، وإذا ذهب كان الجزم بالمعنى لا ظنًا ، فإذا كان جزمًا ، فالصيرورة إلى الجزم أولى من البقاء على احتمالٍ يَردْ .

…وأما قول المصنف ـ يرحمه الله ـ: (ومع هذا فلا بُد من اختلاف محقق بينهم كما يُوجد مثل ذلك في الأحكام) فسبق بيانه والتدليل عليه .

قال المصنف ـ رحمه الله ـ (ونحن نعلم …) إلى قوله: (… وغير ذلك) .

…في هذه الجملة أشار المصنف ـ يرحمه الله ـ إلى قاعدةٍ في التفسير؛ أَلا وهي: أن ضرورات الدين وما يُعلم من الدين ضرورة ، بحيث يضطر عموم الناس إِليه: لا يمكن أن يقع الخلاف بين أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه ، وهذا مبني على شيئين:

…أولهما: أنه لا خلاف بين السلف في ضرورات الدين ، وما هو معلومٌ من الدين بالضرورة ، ومن ذلك: العقائد في الجملة على وَفق ما هو محكيٌ في كتب عقائد أهل السنة المحكيِّ فيها الإجماع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت