فهرس الكتاب
وأما الجهة الثانية: فجهة البعد والقرب ؛ حيث إن (ذلك) للبعد ، و (هذا) للقريب .
…ولكن إطلاق (هذا) على (ذلك) تفسيرًا ـ كما هو مذهب جمهور المفسرين والأكثر ـ من باب التقريب لا من باب الترادف .
…وبيَّن أيضًا لفظة (الكتاب) ؛ حيث إن هناك فرقًا بين (الكتاب) و (القرآن) ، فذهب جمهور المفسرين إلى تفسير قول الله: { ذلك الكتاب } بأنه هذا القرآن ، والقرآن ليس هو مُرادفًا للفظة (الكتاب) من جميع الوجوه ، بل بينهما فروق ، من الفروق: أن (الكتاب) يتضمن الضم والجمع ؛ لأنه مشتق من مادة (كَتَبَ) ، قال ابن فارسٍ في:"مقاييس اللغة": (مادة الكاف والتاء والباء تدل على الضم ، ومن ثمَّ سميت الكتيبة كتيبة ؛ لأن بعض أفرادها ينضم إلى بعضٍ تناصرًا) ، وكذلك يُقال في (الكتاب) سُميَ كتابًا ؛ لأن الكاغَد والورق فيه ضُمَّ إلى بعضٍ ، أو لأن كلماته ضُمَّ بعضها إلى بعض ، خلافًا للقرآن فليس فيه هذا المعنى ، بل فيه أنه مقروء والكتابة غير القراءة .
…ومن الأمثلة: قوله: { أن تُبْسَلَ } حيث جاء تفسيرها بأكثر من معنى ، ومنها: قول بعض المفسرين ـ وهو مروي عن مجاهد كما في:"الدر المنثور"للسيوطي ـ: تُحبس وجاء عن بعضٍ: تُرتهن ، وهذه ليست كـ (تُبسَل) في تمام المعنى ، ولذلك قال: (وإن كان المحبوس قديكون مرتهنًا، وقد لا يكون) ؛ لأن الرهن: حبس شيءٍ على آخر يُمسك به ، مثال ذلكَ: حبس دائنٍ بيت مدينٍ حتى يسدده دينه ، فزيدٌ المدين ليس محبوسًا بجثمانه ، وإِنما قد رُهنَ بيتٌ له عند دائن ، ولذلك قال: (قد يكون مرتهنًا وقد لا يكون) ، إذ هذا تقريبٌ للمعنى كما تقدم .
قال المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ: (وجمع عبارات السلف …) إلى قوله: ( …في الأحكام) .
…في هذه الجملة تقريرٌ لقاعدة ؛ ألا وهي: أن جمع عبارات السلف في اختلاف التنوع مفيدٌ من جهتين: