فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 46

ولقد رأيت صورًا مزرية عديدة تدل على المفاسد العظيمة الناتجة من ضعف قوامة الرجل أو تلاشيها، ولعلي أنقل هاتين الصورتين - على سبيل المثال- واللتين تعكسان شيئًا من هذه المفاسد:

دخلت الزوجة محلًا لبيع"الحلويات"وتبعها زوجها .. كشفت الزوجة شيئًا من حجابها وكأنها دخلت بيتها ... فما حرك الزوج شفتيه بكلمة يأمرها بالاحتشام والاحتجاب؛ بل ظل واقفًا خلفها يحمل طفلًا ويمسك بيده الأخرى طفلًا آخر .. أخذت الزوجة تجادل البائع في سعر البضاعة وتماكسه .. فارتفعت منها قهقهة لفتت أنظار الرجال الذين اكتظ بهم المحل، والزوج"المصون"قد وقف خلفها كأن الأمر لا يعنيه ... وبعد جدال طويل بينها وبين البائع اقتنعت أخيرًا بالسعر فاشترت البضاعة .. وذهبت لكي تحاسب .. أخرجت من حقيبتها أوراقًا نقدية دفعتها للمحاسب وخرجت .. والزوج يتبعها.

أما الصورة الثانية فتبدأ عند باب المنزل حيث خرجت تاركة زوجها في فراشه نائمًا فقد تأخرت عن موعدها، وكان السائق في انتظارها عند الباب.

الزوجة للسائق: إلى السوق بسرعة ... أدار السائق مفتاح السيارة واتجه حيث أمرته سيدته .. وقبيل المغرب استيقظ الزوج من نومه فنادى الخادمة قائلًا: سيري أين"ماما"؟ فأجابت سيري"ماما يروح للسوق".

لبس الزوج ملابسه دون اكتراث لخروج زوجته دون إذنه وعلمه، فقد اعتاد على ذلك؛ بل هو الذي عودها عليه يوم أن تنازل عن حقه في قوامته عليها ..

إنه ينبغي للرجل والمرأة أن لا يرضيا بهذا الحال، أما الرجل فلأن المرأة عرضه وشرفه فأين دينه؟ وأين رجولته وشهامته؟ وقد ترك لزوجته الحبل على غاربه، وفتح لها الأبواب التي تصفر فيها رياح الشهوات الآثمة والنزوت الفاجرة.

وأما المرأة فلأن الرجل حاميها وراعيها، فأين محبته لها؟ وغيرته عليها؟ وأين اهتمامه بها؟ وأين دفاعه عنها؟ وقد تركها تكشف زينتها للرجال، وتضاحكهم وتمازحهم، كأنه لا يعنيه أمرها، ولا يهمه حفظها.

(القسم الثاني)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت