فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 46

ومرت الأيام .. وقضت مشيئة الله تعالى أن ابتليت بمرض عضال احتجت فيه للمساعدة الخاصة في كل شؤوني حتى الخاصة منها .. وهنا لم أجد أمامي سوى زوجي الطيب .. نعم الطيب .. الذي لم يقصر في خدمتي ومساعدتي .. وإن كان يساعد مساعدة المكره المضطر .. بسبب ما ذاق مني على مر الأيام .. ولكن طيبته لم تمنعه من أداء واجبه نحوي ... أما أبنائي الذكور الذين كنت أعتمد عليهم فقد خذلوني وتركوني في أحلك الظروف بحجة أنهم مشغولون بعائلاتهم وشؤونهم الخاصة، ولم ينفعني منهم أحد.

منذ مدة أنبأتني إحدى صديقاتي .. أن زوجي حاول خطبة شابة قاربت الثلاثين، ولكنه لم يفلح في ذلك، ولما سأله والد الفتاة عن سبب رغبته في الزواج من امرأة ثانية أجاب بأن زوجته قد استغنت عنه بأبنائها منذ فترة طويلة، وهو يفكر بالزواج منذ فترة طويلة غير أن ظروفه المادية لم تكن تسمح له بذلك .. ها هو زوجي الآن يبحث عن امرأة تشاركه ما تبقى من أيام حياته تكون له سكنًا وعونًا ورحمة، وهذا من حقه.

الحق أقول: إنني نادمة أشد الندم على مافات، وأقر بأنني كنت مخطئة إلى حد بعيد في تصرفاتي ومعاملتي لزوجي وأبنائي، ولكنني من ناحية ثانية أحمل زوجي قدرًا كبيرًا من المسؤولية، فقد كان حريًا به أن يوقفني عند حدي ويستخدم صلاحياته كزوج له شخصيته وحقوقه، فيأخذ حقوقه ويعطيني حقوقي دون أن يطغى أحدنا على الآخر، فقد كان عليه ألا يتركني أتمادى في غيي وغروري، وفعل ما يحلو لي دون اعتبار لأحد .. ولو أوقفني عن حماقاتي وطيشي في الوقت المناسب لما صارت الأمور إلى ما صارت إليه.

بت أؤمن إيمانًا قاطعًا أن المرأة المدللة تفسد أكثر مما تصلح، وتضر أكثر مما تفيد؛ بل في أكثر الأحيان لا يأت منها سوى الفساد والشر. (28)

قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت