فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 46

الشاب: الرجاء قطع المكالمات، وأنا لا أرغب في الزواج من فتيات الهاتف.

الفتاة: (بكاء، بكاء، بكاء) ويقطع الهاتف. (29)

قلت: ليست هذه القصة خيالية، ليس فيها مبالغة، ولا أعني حرفية كلماتها وإنما مجريات أحداثها. فإن كثيرًا من الفظائع الكبيرة تبدأ بممارسات تعد تافهة صغيرة، وينسى كثيرون أن"أول الغيث قطر ثم ينهمر"، وأن"معظم النار من مستصغر الشرر"، وينسون أن المعاصي يجر بعضها بعضًا، وأن الصغيرة تدفع إلى تكرارها، وتؤدي إلى ما هو أكبر منها وهلم جرًا، والمعاصي يهون بعضها بعضًا، فمن لم ينكر المخالفة الصغيرة تعود على قبولها فإذا وقع ما هو أكبر منها كان إنكاره خفيفًا لأنه قبل ما دونها وقارنها بما هو أكبر منها.

والشريعة الإسلامية لم تحرم الزنا والفواحش فحسب؛ بل حرمت كل طريق يؤدي إليها، فجاء النهي عن التكسر والتأنث والتميع في الكلام في قوله تعالى: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) (30) ، وورد النهي عن كشف الزينة: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) (31) ، وثبت الامر بغض البصر: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك ازكى لهم إن الله خبير بما يصنعون) (32) ، (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) (33) ، وفي السنة ورد اللعن لمن خرجت متعطرة ليجد الرجال ريحها، كما ورد التحذير من الخلوة في قول المصطفى صلى الله عليه وسلم:"لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان". (34)

فمن اتبع الشرع سلم وأمن، ومن تجاوز هذه الحواجز الوقائية وتساهل وتهاون فإنه معرض للوقوع في المهالك والمخازي.

ويقال لمن فرط وتساهل:"يداك أوكتا وفوك نفخ"، فليحذر الأهالي ولتنتبه الفتيات.

كشفت ستر الله عليَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت