فهرس الكتاب
(ما على) ما: بمعنى (الذي) الموصولية. أي: قل الذي على وصفٍ.
قوله: (أنباني) من النبأ وهو الخبر. أي: أخبرني، وإنما سُهِّلَتْ الهمزة هنا حتى يستقيم البيت ولا ينكسر.
قوله: (الفتى) من الفُتُوَّة وهي الشدة. ويقصد به هنا: العدل والضبط.
قوله: (كذاك) أي: من المسلسل أيضًا ما يكون من الأفعال كالقيام عند التحديث، أو بعد أن حدَّث الراوي بالحديث تبسَّم.
والحديث المسلسل هو من مباحث الإسناد لا من مباحث المتن على ما نص عليه جماعة من أهل الحديث، ومنهم: ابن الصلاح يرحمه الله كما في مُقَدِّمته المشهورة.
الحديث العزيز والحديث المشهور
قال الناظم - يرحمه الله:
عَزيزُ مَروي اثنين أَوْ ثلاثةْ ... مشهورُ مَرْوي فوقَ ما ثلاثةْ
(عزيز) بضم الزاي المعجمة دون تنوين؛ لأن التنوين يُحْدِثُ كسرًا في البيت.
قوله (مروي) الياء التحتية تكون ساكنة غير محركةٍ ولا مشددة؛ لأن تحريكها أو تشديدها يوجب كسر البيت، كذلك يقال في قول الناظم: (مشهور مروي) إِذْ إِنَّ الراء في كلمة (مشهور) المهملة تكون مرفوعةً بالضمة. والياء في قوله: (مروي) لا تُحَرَّك ولا تُثَقَّل وإنما تكون ساكنة.
وفي هذا البيت ذكر الناظم نوعين من أنواع علم الحديث:
أولهما: ما يسمى بالحديث العزيز.
والعزيزُ: مشتق من عَزَّ، وله معنيان لغويان:
· الأول: القوة والمتانة. والله - عز وجل - وُصِفَ بأنه ذو عزة، وأنه عزيز - سبحانه وتعالى - أي: شديد القوة والمتانة.
· والثاني: النُّدرة والقِلَّة، ولذلك يقال: إن الْمُعين على الخير في هذا الزمان عزيز. أي: نادر قليل.
فهذان المعنيان اللغويان لهما وجهٌ أيضًا في الاستعمال الاصطلاحي عند الْمُحَدِّثِينَ على ما ضبطه الناظم يرحمه الله بقوله: (مروي اثنين أو ثلاثة) ؛ إِذْ إِنَّ ضابط (العزيز) في قول الناظم السابق: هو كل سند كان أقل طبقاته اثنين أو ثلاثة، وتوجيه هذا الاصطلاح على وفق المعنيين اللغويين السابقين على ما يلي: