فهرس الكتاب
· أما المعنى اللغوي الأول - وهو القوة والمتانة - فيقال: إن الحديث العزيز لما تعددت طرقه بحيث لم تَقِلْ عن اثنين بل كانت اثنين أو ثلاثة: أوجب ذلك تقوية كل طريق بأخيه، وأصبحت ذا متانة.
· وأما المعنى الثاني: فهو أن يقال أن وجود العزيز في الأحاديث المروية والأخبار قليلٌ نادر على ما ذكره الحافظ ابن حجر يرحمه الله في «شرحه على النخبة» .
وليُعْلَمْ أن الاختلاف بين الْمُحَدِّثِينَ قد جرى في ضبط الحديث العزيز على أقوال ثلاثة:
· أولها: أن تتسلسل طبقاته برواية اثنين عن اثنين إلى منتهاه في المتن. وهذا القول ذهب إليه بعض الْمُحَدِّثِينَ على ما أشار إليه الحافظ ابن حجر يرحمه الله كما في «شرحه على النخبة» .
إلا أن هذا النوع - أعني العزة بتعريفه هذا - لا يكاد يوجد في الأخبار على ما قرره الحافظ ابن حجر كما في «شرحه على النخبة» .
· وثانيها: أن تكون إحدى طبقات السند فيه اثنين أو ثلاثة. وهذا القول مروي عن ابن مندة يرحمه الله. وظاهر عبارة ابن الصلاح في» معرفة علوم الحديث «تدل عليه.
· وثالثها: أن تكون أقل طبقاته في السند اثنين ولا يكون أقل من ذلك. وهو اختيار الحافظ ابن حجر يرحمه الله كما في «شرحه على النخبة» وفي غيره وجماعة من الْمُحَدِّثِينَ.
والتعريف المختار - على وفق ما ذهب إليه أهل التحقيق كالحافظ ابن حجر، والسخاوي، والصنعاني كما في» توضيح الأفكار «وجماعة: هو ثالث التعريفات.
وَمِنْ ثَمَّ يبين أن الحديث العزيز هو أن تكون إحدى طبقات السند تعداد أفرادها اثنان عند تعدد الطرق في المتن الواحد، ولا تقل عن ذلك، فإذا كانت الطبقة الأولى تعداد أفرادها: ثلاثة، والثانية: اثنين، والثالثة: عشرة، والرابعة: اثني عشر، فإن هذا السند سند عزيز؛ لأن العبرة بأقل الطبقات. وأقل الطبقات هنا اثنان.
وثانيهما: ما يسمى بالحديث المشهور:
وهو في قول الناظم: (مشهور مروي فوق ما ثلاثة) فيه ذكر للنوع الثاني الْمُضَمَّن البيت السابق وهو ما يسمى بالحديث المشهور.
وضبطه الناظم يرحمه الله في ظاهر عبارته بأنه: ما كانت أقل طبقات السند تعداد أفرادها أربعة أو فوق ذلك.
وليُعْلَمْ أن الخلاف قد جرى بين شراح البيقونية في توضيح قول الناظم يرحمه الله: (مشهور مروي فوق ما ثلاثة) على قولين:
· أولهما: أن ضابط المشهور عنده ما كانت إحدى طبقات السند أربعة فما فوق. وبهذا جزم عامة شراح البيقونية ومنهم التوزري يرحمه الله كما في «شرحه على البيقونية» .