فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 36

· وثانيهما: أن المشهور ما كانت أقل طبقات السند فيه تعدادها ثلاثة أشخاص فما فوق.

وهذا التفسير الثاني محتَمَل إلا أن احتماله بعيد ويخالف ظاهر عبارة الناظم يرحمه الله لكن جزم به بعضٌ من شراح البيقونية، ومنهم: النبهاني كما في «شرحه على البيقونية» .

إلا أن المستظهر والذي عليه عامة شراح البيقونية أن الناظم يضبط الحديث المشهور بما كانت أقل طبقات سنده تعدُ بأربعة فما فوق. أما إذا كان تعداد أفراد ذلك السند في أقل طبقاته ثلاثة فإنه يكون حديثًا عزيزًا عند الناظم، ولا يكون حديثًا مشهورًا. ويتضح ذلك بضرب مثلين:

· الأول: إذا جاء الحديث مروي في الطبقة الأولى عن ثلاثة، وفي الثانية عن أربعة، وفي الثالثة عن عشرة، وفي الرابعة عن سبعة: فإن هذا السند أقل طبقاته ثلاثة - وذلك في طبقة الصحابة - فيكون حديثًا عزيزًا لا حديثًا مشهورًا على المختار في فهم قول الناظم يرحمه الله: (مشهور مروي فوق ما ثلاثة) .

· والثاني: إذا أتى المتن وقد روي من طرق حاصل عدد الطبقة الأولى عشرة، والثانية خمسة، والثالثة أربعة، والرابعة عشرة: فإن هذا الحديث أقل الطبقات فيه: أربعة. وهذا العدد يُدخله في حَيِّز المشهور ولا يكون حديثًا عزيزًا على المختار.

وليُعْلَمْ أن الحديث المشهور اختلَفَ في ضبطه أئمة الحديث، وأحسن ذلك - وهو اختيار الحافظ ابن حجر يرحمه الله والسخاوي وجماعة: أن الحديث المشهور ما توفر فيه قيدان:

· أولهما: ألا يصل إلى رتبة التواتر.

· والثاني: ألا تَقِلَّ طبقاته عن ثلاثة.

فهذان القيدان لابد من تواجدهما في السند أو الحديث الذي يُحْكَم عليه بالشهرة، فإذا كانت الطبقات في السند كثيرٌ عدد أصحابها حتى وصل إلى رتبة التواتر: فإنه حيئنذٍ لا يكون حديثًا مشهورًا، وإنما يكون الحديث متواترًا.

قوله: (مشهور) اسم مفعول من الشهرة، ومن معانيها: الانتشار والشيوع، تقول: اشتهر الخبر الفلاني في البلد إذا انتشر وذاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت