فهرس الكتاب
الحديث الْمُعَنْعَن والحديث الْمُبْهَم
قال الناظم - يرحمه الله:
مُعنَعنٌ كَعنْ سعيدٍ عن كَرَمْ ... وَمُبْهَمٌ مَا فِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسمْ
في هذا البيت ذكر الناظم نوعين آخرين من أنواع الحديث:
الأول: ما يسمى بالحديث المعنعن:
وهو: اسم مفعول من مادة (عن) الذي هو حرف جرٍ وخفض عند النحاة. وسبب تسميته بذلك أن الراوي عندما يروي الحديث يذكر أداة (عن) في الأداء، فيقول: عن شيخي فلان، عن شيخي فلان مثلًا أنه حدثه بكذا. وتُعرف هذه بالعنعنة: وهي كل رواية روى فيها الراوي الحديث بلفظ (عن) .
قوله: (كعن سعيد عن كرم)
(سعيد) اسم علم. و (كرم) اسم علم. ووقع بينهما أداة الرواية التي هي حرف (عن) فصدق عليه الوصف السابق. وليُعْلَمْ أن العنعنة التي مثَّل لها الناظم تأخذ قسمين اثنين:
-الأول: عنعنة لها حكم الاتصال، وتكون رواية المعنعن فيها صحيحة.
-والثاني: عنعنة تكون من قبل مُدلسٍ، فالرواية فيه يتوقف في تصحيحها حتى يأتي التصريح من قبل الراوي بمن عنعن عنه.
••فالقسم الأول صحيح مطلقًا إذا توفرت بقية شروط الصحة في الحديث.
••وأما القسم الثاني فلو توفرت بقية شروط الحديث الصحيح فيه إلا أنه يُتوقَّف في الحكم؛ لأن العنعنة إما أن تكون من قِبَلِ مُدلِّس أو لا. فإن لم تكن: دخلت في القسم الأول. وإن كانت: نُظر في المدلِّس. فإن صرَّح بالرواية عن شيخه من طريق آخر: فإنها تكون من القسم الأول، وإلا فلا.
وهل يدخل في العنعنة ما يسمى بأنأنة الراوي وهي أن يقول الراوي محل كلمة (عن) : (أن) بهمزة قبل النون، فإذا قال: إن شيخي حدثني بكذا. هل هي وتلك الصيغة سواء في الحكم السابق أم أنها تختلف؟.
حكى الحافظ ابن عبد البر يرحمه الله - كما في مقدِّمة «التمهيد» - أن جمهور الْمُحَدِّثِينَ على أن الأنأنة تأخذ حكم العنعنة سواء. فإذا أنأنَ مدلِّسٌ نُظِرَ هل صرَّح بهذه الأنأنة من طريق آخر أم لا؟ وإلا تُوُقِّف في الحكم عليه. والأصل عدم قبول الصحة.