فهرس الكتاب
السند العالي؛ فلا يكون بين عمر وبينهم واسطة كعبد الله بن مسعود وغيره، وإنما يأخذون ذلك عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بنفسه.
· والثاني: أن يكون علوًا متعلِّقًا بإمامٍ كالإمام أحمد، أو الإمام البخاري، أو الإمام مسلم، أو غيرهم من أئمة الإسلام، فإذا ذُكِرَتْ أسانيد إلى هؤلاء الأئمة فأقلها أعلاها.
مثال ذلك: رجلٌ يروي إلى الإمام مالك عن سندٍ تَعداد طبقاته إلى الإمام مالك: ثلاثة، وآخر تعداد رجالات السند إلى مالك: أربعة، وثالثٌ تعداد طبقات السند إلى مالك: خمسة، فلا ريب أن الأول هو أعلاها منزلة لقربه من مالك؛ لأنه ذو طبقات ثلاث؛ ولأن رجاله قلة.
· والثالث: أن يكون علوًا متعلقًا بكتاب من كتب المسلمين المشهورة كصحيح البخاري، أو جامع الترمذي، أو غير ذلك من الكتب. فإذا قلت الرجال إلى الكتاب بالسند المتصل كان إسنادًا عاليًا، وما كان بخلافه كان إسنادًا نازلًا.
· والرابع: أن يكون علوًا لا من جهة القلة وإنما من جهة الصحة، فإذا اجتمع إسنادان إلى متنٍ واحد - كل إسناد متنه واحد -، فهذا سندٌ فيه لِين وضعف، وذلك سند قوىٌ صحيح جيد: فإن السند الثاني وإن كان تعداد رجاله أقل إلا أنه عالٍ على السند الآخر.
وهذا المعنى هو الذي أشار إليه ابن المبارك يرحمه الله - فيما أخرجه السمعاني في» أدب الإملاء والاستملاء» - أنه قال: (إنما العلو في الصحة لا في الرجال) . يعني: لا في كثرتهم وقلتهم وإنما في صحة السند، وهذا المعنى ليس مشهورًا عند الْمُحَدِّثِينَ في وصف الحديث بالعلو والنُّزول، وإنما المشهور هو القلة والكثرة، فكلما قَل رجال السند كان الإسناد عاليًا، سواء أكان متعلقًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، أم كان متعلقًا بإمام من أئمة المسلمين، أم كان متعلقًا بكتاب من كتب أهل العلم والدين. وأما ما ذكره ابن المبارك فهو عُلوٌ معنوي لا عُلوٌ حسي.
وثانيهما: ما يسمى بالحديث النازل:
وهو ضد العالي، وضد الشي يَبِين بضده، أمَا وقد سبق بيان الحديث العالي فَبِهِ يتبين الحديث النازل، وفيه تدخل الجهات الأربع التي سبق ذكرها.
والحديث العالي والنازل ألَّفَ فيه جماعة من الْمُحَدِّثِينَ، ومن هذه التآليف: ما صَنَّفَه ابن القَيْسَرانِي المسمى بـ» النازل والعالي من الحديث «وهو من الكتب الجياد في هذا النوع.