فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 70

بسم الله الرحمن الرحيم

الراغبين فيما ينفع حالهم في الدنيا والآخرة:

إذا كان قد تقرر عندهم أن العلم هو أول وأوحد وأفضل طريق لصحة العمل فإننا نقول: إن أول وأوحد طريقة للعلم الصحيح هو الانتفاع بالكتاب، وإثمار القراءة الصحيحة من هذا الكتاب؛ لأن العلم يُتَلقَّى عن طريقين:

إما عن أفواه الأشياخ؛ بمساكنة العلماء، والتَّلَقِي عند رُكَبِهِم"ألفاظهم، وكلماتهم".

وإما بقراءتها وحفظها من بين ثنايا المتون والسطور عبر الكواغد والكتب.

فهذه الطريقة الثانية تُعَدُّ بحق نصف العلم، إن لم تكن أكثر من ذلك ..

وخاصةً: في هذا العصر الذي قلَّ فيه الشيوخ، ونَدُرَ فيه العلماء، بل وعزَّت فيه الأزمنة التي نستطيع فيها أن نتلقى عن العلماء.

في الزمان البعيد ..

كانت وسيلة الطلبة والمُتَعَلِّمين في طلب العلم أنهم يزاملون، ويجالسون شيوخهم، وأئمتهم، ومدرسيهم السنين الطُّوَال، ولربما لازم شيخًا في النحو خمس سنين، أو في التفسير عشرًا، أو في الأصول عشرًا ..

كل ذلك حتى يتَلقَّى عنه رحيق كل هذه العلوم، ويرضع منه لُبَانَ العلم ارتضاعًا.

ولكن:

الآن متى نوفِّر لأنفسنا أوقاتًا كأوقات أولئك الأقوام الذين كانوا يجلسون مع شيخهم من بعد الفجر إلى الضحى، ثم يتريضون ببعض النوافل في المسجد، ثم يستأنفون القراءة والعلم حتى الزوال، ثم يصلون الظهر، ثم يكملون القراءة والحفظ على شيخهم من الظهر إلى العصر، وهلمَّ جرا .. حتى يأتي المغيب.

مَنْ الذي يَفْرَغ الآن إلى هذا الوقت؟ أو إلى هذه الهمة التي تقتضي صبرًا وجَلَدًا شديديين؟ حتى رُوِيَ أن الإمام مالك خاطت له أمه في قميصه؛ أي:

في لِبَاسِه، خاطت له مَخَدَّة؛ لطول جلوسه أمام الشيوخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت