ولكن يَجْردُها، فمثلًا"فتح الباري"اشتراه، يريد أن يقرأ كتاب"فتح الباري"كله، لو أراد أن يقرأه قراءة تحقيق تفنى الأعمار ولا يقرأه، ولكن يستعيض عن قراءة التحقيق بقراءة الجرد.
وكيف قراءة الجرد؟ أسلوبين:
جرد انتقائي وجرد استيعابي.
الجرد الاستيعابي: أن يقرأ قراءة سريعة لا يقف فيها على كل المعاني، يعني يقرأ الصفحة كلها، يعني مثلًا كتاب"فتح الباري"الصفحة فيه حوالي أكثر من ثلاثين سطر، وربما أكثر، فيمر على كل سطر مرورًا سريعًا عابرًا، بحيث أن الصفحة الواحدة لا تأخذ منه أكثر من دقيقة، هذا"الجرد الاستيعابي"أنه يستوعب قراءة كل سطر بدون أن يقف عند كل عبارة أو جملة، يمكن أن يفهم عبارة، ولا يفهم عشرة، ليس بالضرورة أن يفهم كل العبارات؛ لأنها ليست قراءة تحقيق.
الجرد الانتقائي: وهو أن يقرأ أعلى الصفحة وأوسطها وأدناها، وهذه تُنالُ بشيء من التَّدَرُّب والتعلم، يعني في الغرب صنَّفوا كتب في كيفية القراءة والاستفادة من القراءة، لدرجة أنهم فتحوا معاهد لتعليم سرعة القراءة، وبعضهم يعني وصل في دُربته وقدرته على القراءة أنه يمكن أن يقرأ كتاب في حوالي ساعة، كتاب واحد يكون طويل مثلًا يقرأه في حوالي ساعة، هذا مع التَّدرُّب، لأنه يدربوهم على وسيلة مُعيَّنة للقراءة وهذه من وسائلها، أن يقرأ سطرين مثلًا، هو ليس شرطًا أن يكون سطرين، وليس شرطًا أن يكون أول سطرين، أو السطرين اللذين بعدهما، لكن مع التدرب يستطيع من خلال النظر إلى الصفحة أن ينتقي بعض السطور يقرأها؛ ليأخذ المعنى أو الإجمال من المعلومات الواردة في هذه الصفحة، وهذه التي نسميها طريقة الجرد الانتقائي.
الوسيلة الثالثة: قراءة الاستطلاع.