فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 70

يعني: عدم إدمان وإجبار النفس على القراءة المستمرة؛ حتى لا تتعب وتَكِل، فإن النفوس تحتاج إلى التَّروُّح، وتحتاج إلى أن تبسط في بعض الأمور ساعة وساعة؛ حتى تستطيع أن تستمر في القراءة؛ لأن الإنسان إذا أوغل في هذه العادة"في القراءة"دون أن يُرَوِّح عن نفسه، ربما انقطعت به العادة، وانقطع به السير فلم يستطع الاستمرار بعد ذلك.

وهذا الأمر يسري في حق من يقرءون الساعات الطِوال، هذا خطأ؛ لابد أن يراوح، وقد ثبت علميًا أن العقل له قدرة استيعابية معينة، إذا زاد عن هذا الوقت فإن كل معلومة ترد على العقل تكون ضعيفة الثبات والاستقرار، يعني: ثبت علميًا أن ما يُلقى للإنسان إلى المعرفة زائد على عمره خمس دقائق، بمعنى: أن لو كان عمره مثلًا عشرين سنة يضيف إلى هذه العشرين خمس دقائق، فيكون خمسة وعشرين دقيقة هي الفترة الذهبية لاستيعاب العقل للمعلومة، بعد الخمسة وعشرين يبدأ العقل في الضمور، وعدم القدرة على الاستيعاب فبعد كل نصف ساعة حاول أن تتروح، أن تتريث"اذكر الله"مثلًا:

تقرأ نصف ساعة ثم تترك الكتاب، وتغمض الجفنين، لراحة العين من تعب وعناء القراءة، هذا في حق من يقرأ ويتعب ..

لكن للأسف الواحد يجد أن كثيرًا من طلبة العلم لا يمارس هذه العادة، إن كثير من طلبة العلم لا يجلس أمام الكتاب مثلًا خمس ساعات؛ يقول:

لا أستطيع .. صحيح لا تستطيع أن تستمر، ولكنك بالمراوحة، وباتباع الطريقة العلمية الصحيحة في القراءة تستطيع أن تستمر الساعات الطوال في لذة ونشوة وفرحة، وأيضًا باستفادة قصوى من القراءة؛ تغمض العينين، وتستلقي قليلًا وتذكر الله - عز وجل - وخاصة:

"لا حول ولا قوة إلا بالله"؛ فإنها من أنفع الأذكار المُجَرَّبة التي تمد الإنسان بقوة عجيبة، أو بالاستغفار، أو بأي نوع من أنواع الذكر؛ حتى تسترخي الأعصاب الذهنية، وتستطيع أن تعاود بعد ذلك القراءة بِنَهم وقدرة ونشوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت