فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 70

أن تقرأ عنهم في تَرَاجُمِهِم، أو أن تقرأ كلماتهم وعباراتهم وألفاظهم.

لذلك: فوق كَوْنِ الكتاب خير أنيس وجليس لطالب العلم، ولطالب المعرفة، فوق ذلك يجب أن تعلم أن القراءة عبادة وطاعة ومجاهدة ..

وهذا هو المُمَيِّز أو الفارق بين من يطلب العلم للعلم، أو لأجل أي غرض آخر، أو بدون أي غرض أصلًا، وبين من يقوم بالقراءة ويتعلم لأجل أن يطيع الله تبارك وتعالى.

وهذه الشريعة الإسلامية أشارت في نصوصها إلى فضل القراءة والعلم والتعلم، بل ساق الله - عز وجل - القراءة والكتابة والقلم مَساقَ المِنَّة على عباده؛ لينبههم إلى فضل هذه الأمور؛

{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} [القلم: 1] .

فأقسم بالقلم، وأقسم بما يُكتب به القلم، وهي السطور، أي: العلوم.

وقال - عز وجل - في أول ما نزل من الوحي المُطَهَّر في السماء الدنيا، وعلى الأرض:

{اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] .

وامْتَنَّ الله على عباده بأن عَلَّمَهُم ما لم يعلموا: {الرَّحْمَنُ - عَلَّمَ الْقُرْآنَ - خَلَقَ الإِنْسَانَ - عَلَّمَهُ البَيَانَ} [الرحمن: 1: 4] .

والبيان لا يَحْسُن إلا بالقراءة.

لذلك: لمَّا جبريل قال للرسول - صلى الله عليه وسلم:"اقرأ"، قال: ما أنا بقارئ.

"ما أنا بقارئ"ليس معناها: أنا لا أريد أقرأ، لا؛"ما أنا بقارئ"أي:

لست ممن يجيد القراءة؛ لأنني لم أتعلم.

فمفهوم اللفظ من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن البيان والقراءة لا تَحْسُنُ إلا بالتَّعَلُّم ..

لذلك: لابد أن يُدرِك الإنسان أن قضية القراءة صَوْبَ كونها أمر يُمدُّك بمدد وعون نفسانِيٍّ يساعدك على تَحمَّل تَبِعات ومشاق هذه الحياة فوق ذلك:

هو أيضًا عبادة، بل هو قبل ذلك -إن صح التعبير- عبادة وطاعة ومجاهدة.

عبادة: كما سيأتي تقتضي النية.

وطاعة: لأنك تتقرب بها إلى الله - عز وجل -؛ لتناول الأجر والثواب.

ومجاهدة: لأنها تحتاج إلى صبر، ومجالدة كما سيأتي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت