فأقول: إنه تيمنًا بنوع من أنواع المصنفات الحديثية، وهي: الأربعينات، وهذه عبارة عن أجزاء صغيرة يحوي كل منها أربعين حديثًا في موضوع معين، أو عام، يخرجها المؤلف بأسانيده، أو يؤلفها مجردة عن السند، إلى الصحابي الذي روى الحديث: وقد استأنسوا رحمة الله تعالى عليهم في هذا النوع من التأليف بحديث النبي_صلى الله عليه وسلم_حيث يقول النووي في مقدمة الأربعين النووية: أما بعد فقد روينا عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم من طرق كثيرة ومن روايات متنوعات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء ) )وفي رواية: (( بعثه الله فقيهًا عالمًا ) )وفي رواية أبي الدرداء: (( وكنت له يوم القيامة شافعًا وشهيدًا ) )وفي رواية ابن مسعود (( قيل له ادخل من أي أبواب الجنة شئت ) )وفي رواية ابن عمر: (( العلماء كتب في زمرة وحشر في زمرة الشهداء ) )وقد اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف؛ وإن كثرت طرقه؛ وقد صنف العلماء_رضي الله عنهم_ في هذا الباب ما لا يحصى من المصنفات فأول من (علمته) صنف فيه عبدالله بن المبارك، ثم محمد بن أسلم الطوسي العالم الرباني، ثم الحسن بن سفيان النسائي، وأبو بكر الآجرى، وأبو بكر محمد بن إبراهيم الأصفهاني، والدار قطني، والحاكم، وأبو نعيم، وأبو عبدالرحمن السلمي، وأبو سعيد الماليني، وأبو عثمان الصابوني، وعبد الله بن محمد الأنصاري، وأبو بكر البيهقي، وخلائق لا يحصون من المتقدمين والمتأخرين. وقد استخرت الله تعالى في جمع أربعين حديثًا اقتداءً بهؤلاء الأئمة الأعلام، حفاظ الإسلام، وقد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال.