الصفحة 4 من 24

1-إن كثرة التخليط في القراءة والتصفح السريع لا يثمر طالب علم وإنما صاحب ثقافة عامة. فلو تنبه الطلاب في الإجازة الصيفية للتركيز على فن من الفنون كحفظ متن فيه ثم الاستماع إلى شرحه والتعليق عليه ثم القراءة لبعض الشروح عليه ويكون ذلك على شيخ أو طالب علم متخصص وهكذا في كل إجازة تمر عليك لأثمرت جهودك ثمرة عظيمة بدلًا من هذا التخليط والتذوق لسائر العلوم المختلفة وعدم الاستقرار على فن معين مما يدفع الطالب إلى الملل والسآمة ثم الإنقطاع والترك.

2-إحذر أيها الجاد من البطالين ولصوص الأوقات فإنهم من أعظم الأسباب لضياع العمر وقتل الأوقات؛ وهم ينشطون ويكثرون في الإجازات الصيفية، وهم معك في كل شيء إلا الحرص على الوقت ولاستفادة منه وهؤلاء قد شكا منهم ابن الجوزي رحمه الله تعالى كثيرًا فقال في صيد الخاطر: فصلٌ في أهل الفراغ بلاء ثم قال: أعوذ بالله من صحبة البطالين. لقد رأيت خلقًا كثيرًا يجرون معي فيما اعتاده الناس من كثرة الزيارة ويسمون ذلك التردد خدمة، ويطلبون الجلوس ويجرون فيه أحاديث الناس ومالا يعني وما يتخلله غيبة، وهذا شيءٌ يفعله في زماننا كثير من الناس.

إلى أن قال: (( إن أنكرت عليهم وقعت وحشة تقطع المألوف، وإن تقبله منهم ضاع الزمان. فصرت أدفع اللقاء جهدي، فإذا غلب قصرت في الكلام لأتعجل الفراق ثم أعددت أعمالًا تمنع من المحادثة لأوقات لقائهم، لئلا يمضي الزمان فارغًا فجعلت من المستعد للقائهم قطع الكاغد، وبري الأقلام وحزم الدفاتر. فإن هذه الأشياء لابد منها ولا تحتاج إلى فكر وحضور قلب، فأرصدتها لأوقات زيارتهم لئلا يضيع شيء من وقتي ) )أرأيت كيف يستغلون الأوقات_رحمة الله عليهم_؟ نسأل الله عز وجل أن يعرفنا شرف أوقات العمر وأن يوفقنا لإغتنامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت