فهرس الكتاب
ثم هذا التأويلُ من قبيلِ النُّكاتِ بعد الوقوعِ ، وماذا يَفعلُ في الأقوالِ المُتَخَالفة فيما ليس فيه للعلماءِ إلا قولٌ واحدٌ على ما مر ذكره ، ولنمسكَ عنانَ القلمِ ونَختِمَ الرَّقمَ فخيرُ الكلامَ ما قلَّ ودلَّ ، وكان ذلك في جلساتٍ خفيفةٍ آخرها يوم الخميسِ العاشرِ من شهر الجمادي الثَّانية من شهورِ السنَّةَ السَّابعةِ والتسعين بعد الألفِ والمئتين من الهجرةِ ـ على صاحبِهما أفضل الصلوة وأزكى تحية والحمد لله رب العالمين والصّلاة على رسولِهِ مُحَمَّدِ وآله أجمعين .
الخاتمةُ:
ولَمَا بَلَغَ الكلامُ إِلَى هذا المقامِ أَجبتُ بإشارةِ بعضِ أربابِ الإنصافِ أنَّ أعودَ إِلَى ذِكْرِ نبذٍ من مسامحاتٍ صاحبِ"الإتحاف"ومُعارضاتِهِ المُوجِبةِ لتحيرِ النَّاظرينَ وسُلوكِهم مسلكَ الاعتساف ؛ ليكونَ الختمُ كالبدايةِ والخاتمةُ كالمقدمةِ اقتضاءً لِمَا قال الشَّاعر الباهر:
أعد ذِكْرَ نُعمانٍ لنا إن ذكرَهُ
هو المسكُ ما كررتَ يتضوعُ
ولنا إن شاءَ اللهُ إِلَى مثلِ هذا إن لم ينقحْ تصانيفَهُ ، وأصرَّ على ما كتبَهُ أو عَطَفَ عنانَ خصومتِهِ إِلَى مَن كشفَ حالَهُ لعودَةٍ ثُمَّ عودَةٍ .
فأقولُ: الأَوَّل: ذَكَرَ في الجزء الثَّاني من"أبجد العلوم"المسمَّى بـ"السَّحاب المركوم"عند ذِكْرِ عِلْمِ أُصولِ الفقهِ:"إرشاد الفحول"للشّوكانيّ ، وأرخَ وفاتَهُ سنةَ خمسٍ وخمسينَ ومئتين وألف .
وهذا مخالفٌ لِمَا ذَكَرَهُ في المقصدِ الأَوَّل من"الإتحاف": أَنَّهُ ماتَ سنةَ خمسينَ ، ومَن لا يحقِّق حالَ أستاذَ أُستاذِهِ كيف يُحقِّقُ حالَ غيرِهِ .
والثَّاني: ذَكَرَ فيه عند ذِكْرِ عِلْمِ رجال الحديث"تاريخ"ابن كثير الدمشقي ، وأنَّ تاريخه انتهى إِلَى آخر سنةِ ثمانٍ وثلاثينَ وسبعمئةٍ .