فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 120

الثَّامنُ: قال فيه عند ذِكْرِ علمِ الفقهِ: اعلم أن أصولَ الدِّين اثنان لا ثالثَ لهما: الكتابُ والسُّنَّةُ ، وما ذَكروهُ من أن الأدلةُ أربعةٌ: القرآنُ والحديثُ والاجماعُ والقياسُ فليس عليه أثارةٌ من عِلْمٍ ، وقد أنكرَ إمامُ السُّنَّةِ أحمدُ بنُ حنبلٍ الإجماع الذي اصطلحوا عليه اليوم ، وأعرضَ سيدُ الطَّائفةِ داود الظَّاهريّ عن كونِ القياسُ حجَّةً شَرعيَّةً ، وخلافُ هذين الإمامين نَصٌّ في محلِ الخلافِ ولهذا قال بقولهما عصابةٌ عظيمةٌ من أهلِ الإِسلام قديمًا وحديثًا إِلَى زمانِنا هذا ، ولم يردا الاجماعُ والقياسُ شيئًا ممَّا ينبغي التَّمسكُ به سيما عند المصادمةِ بنصوصِ التَّنزيلِ وأدلةِ السُّنَّةِ الصَّحيحةِ …الخ .

وهذا عجيبٌ كلُّ العجب منشأهُ التَّقليدُ الجامدُ بابنِ تَيْميَّةَ وتلامذتِهِ وبالظَّاهريَّةِ مُشتملٌ على مُخالطاتٍ .

وأمَّا أولًا: فلأنَّهُ ماذا أرادَ بالأصلِ الذي حَصَرهُ في الكتابِ والسُّنَّةِ ، إن أرادَ به مُثبتَ الحكمِ في نفسِ الأمرِ ، فهو ليس إلا الكلامُ النَّفسي القديمُ للباري تعالى لا هذا الكتابُ ولا هذه السُّنَّةُ ، وإن أراد به مُثبتَ الحكمِ بحسب علمنا فيصدقُ على الإجماعِ والقياسِ كليهما إن عمَّم العلمَ وإن خصص بالقطعِ يَدخلُ الإجماع دون القياسِ ، وإن أرادَ به ما يَرجعُ إِلَيْه يكونُ الأَوَّلُ بالآخرةِ إِلَيْه فهو مُنحصرٌ في الكتابِ ، فلولا أمرنا فيه بإطاعة وكونُ إطاعتِهِ موجبًا لإطاعةِ ربنا لَمَا وجب (1) علينا إتباع السُّنَّة من حيثُ هي سنة .

وقد فرغْتُ عن هذا البحثِ في"الكلام المبرور"، و"السعي المشكور"مَن شاءَ فليرجع إليهما .

وأما ثانيًا: فلأنَّ قولهم أدلةَ الدِّين أربعةٌ ليس ممَّا ليس عليه إثارةٌ من علمٍ بل لَهُ دلائلٌ واضحةٌ وبراهينٌ شامخةٌ من الكتابِ والسُّنَّةِ ، ومَن لمْ يراجعْهما أو لم يفهمْها فلا يَهتمُ إلا نفسَهُ .

(1) في الأصل"وجبت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت