فهرس الكتاب
وموضوعُهُ تلكَ الطُرقِ والغرضُ منهُ تحصيلُ ملكة الهدم والإبرام .
قُلْتُ: الجدلُ لإظهارِ الصَّوابِ لا بأسَ بِهِ ، وربما ينفع به في تشحيذ الأذهان وتصقيل الخواطر ، والذي مَنَعَ منه العلماءُ هو الجدلُ الذي يُضيعُ الأوقاتَ ولا يحصلُ منه طائلٌ .
وعلمُ الخلافِ: علمٌ باحثٌ عن وجوهِ الاستنباطاتِ المختلفةِ عن الأدلةِ الإجماليةِ والتَّفصيليةِ ، الذَّاهبُ إلى كلٍّ منها طائفةٌ من العلماءِ .
ومبادئه (1) تستنبط (2) من علم الجدل.
واعلم أَنَّهُ يُمكنُ جَعلُ علم الجدلِ والخلافِ من فروعِ علمِ أصولِ الفقه.انتهى مُلتقطًا .
وفي"الحديقة النّدية شرح الطّريقة المحمَّديَّة": يقال: جَدَلَ الرَّجلُ جدلًا فهو جَدِلٌ من بابه تعب إِذَا اشتدت خصومته ، وجادلَ مجادلةً وجدالًا إِذَا خاصمَ بما يُشغلُ عن ظهورِ الحقِّ ووضوحِ الصَّوابِ هذا أصله ثُمَّ أُستعملَ على لسانِ حملةِ الشَّرعِ في مقابلةِ الأدلةِ لظهورِ أرجحها وهو محمودٌ إن كان للوقوفِ على الحقِّ وإلا فمذمومٌ . انتهى .
وأما خامسًا: فلأنَّ حَمَلَ الجدلي على المتعصبِ والمجادلِ مطلقًا يردُّهُ قوله تعالى لنبيه ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ {وجادلهم بالتي هي أحسن} ، ومن المعلومِ أنَّ اللهَ تعالى لا يأمرُ أحدًا بالمجادلةِ التَّعصبيةِ .
وأما سادسًا: فلأنَّ الجدَلَ عند أهلِ الشَّرعِ عبارةٌ عن مقابلةِ الأدلةِ بظهورِ أرجَحِها كما مَرَّ نَقْلُهُ آنفًا ، فمنه محمودٌ ومنه مذمومٌ فلا يَصحُّ حَملُ الجدلي على المجادلِ المتعصبِ قطعًا .
ثُمَّ قال الخامسُ أنَّ ابنَ الهمامِ مع كونِهِ خارقًا لِمَا أجمع عليه فُحولُ الأئمةِ مِن كَونِ ما في الصَّحيحين أصحُّ الأحاديثَ على ما يأتي ، قد يُرجِحُ ما في الصِّحيحين على ما في غيرها لإثبات المذهبِ الحَنَفِي ، ويُناقضُ نفسَهُ الخ .
(1) في الأصل"مباديه".
(2) في الأصل"يستنبط".