فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 120

قوله في البابِ الخامسِ من الرحلةِ المعقودِ لذكرِ زيارةِ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ في الفصلِ الأوَّل منه: قد اختلفَتْ فيها أقوالُ أهلُ العلمِ فذهبَ الجمهورُ إلى أنَّها مندوبةٌ ، وذهبَ بعضُ المالكيةِ وبعضُ الظَّاهريَّةِ إلى أنَّها واجبةٌ ، وقالت الحنفيةُ أَنَّها قُريبةٌ من الواجباتِ ، وذهبَ شيخُ الْإِسْلَامِ ابْن تَيْميَّة إلى أنَّها غيرُ مشروعةٍ وتبعَهُ على ذلك جمعٌ من المحدِّثين ، وروي ذلك عَن مالكٍ والجويني والقاضي عياض . انتهى .

وفيه أنَّ ظاهرَ كلامِهِ يُنادي على أَنَّهُ يَذكرُ الاختلافِ في نفسِ الزِّيارةِ لا في السَّفرِ إِلَى المدينةِ بقصدها ، وحينئذٍ فَذِكْرُ خلافَ القاضي عياض وغيرِه فيه خلطٌ بحثٍ ببحيثٍ آخر ، وتوضيحه أن هاهنا أمرين:

أحدُهما: نفسُ زيارةِ قبرِ المصطفى ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ .

والثَّاني: السَّفرُ إلى المدينةِ بقصد الزِّيارةِ .

وأحدُهما لا يستلزمُ ثانيهما ، فقد يوجدُ الأَوَّل بدون الثَّاني كما للمقيمِ في المدينةِ الطيبةِ ، والآفاقي إذا سافرَ إِلَى المدينةِ بقصدِ زيارةِ المسجدِ النَّبويّ الذي هو (1) أحدُ المساجدِ الثلاثةِ الَّتِي تُشدُّ إليها الرِّحال المُشارِ إِلَيْه بقوله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ:"لا تُشدُّ الرِّحال إِلَّا إلى ثلاثةِ (2) مساجدٍ: المسجدُ الْحَرَام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى". أو سافرَ إلى المدينةِ بقصدِ طلبِ العلمِ أو لملاقاةِ الأحبابِ أو للسياحةِ إلى غير ذلك من الأغراضِ المجوزةِ للسفرِ ، فزارَ قبرَ الرسول ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ .

(1) في الأصل"هي".

(2) في الأصل"ثلاث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت