فهرس الكتاب
قوله في"الرحلة"بعدَ ورقةٍ ذَكَرَ فيها البحثَ في الأحاديثِ الواردةِ في الزيارةِ أخذًا من"الصارم".
وبالجملةِ هذه الأحاديثُ التي استدلَ بها تقي الدِّين عَلَيّ بنُ عبدِ الكافي السبكي المتوفَّى سنةَ ستٍ وخمسينَ وسبعمئةٍ في"شفاء الأسقام في زيارة خير الأنام"، والشَّيخُ ابنُ حَجَرٍ الْمَكِّيّ الهيثمي الشَّافِعِيّ في"الجوهر المنتظم في زيارة النَّبِيّ المُكرمِ"وغيرُهما في غيرِهما ، ليس فيهما حديثٌ حسنٌ أو صحيحٌ بل كلُّها ضعيفةٌ موضوعةٌ أو منكرةٌ لا أصلَ لها . انتهى .
وفيه أَنَّهُ ليست كلَّها ضعيفةً ضعفًا لا يَصحُّ الاحتجاجُ به بل بعضُها حسنُ كحديثِ"مَن زارَ قبري وجببتْ له شفاعتي"وغيرِه ، كما بسطته في"السعي المشكور"وغيرِه .
قوله: فَظَهَرَ بهذا أنَّ ما ذَهبَ ابنُ تَيْميَّةُ وأهلُ الحديثِ ومالكٌ إمامُ دارِ الهجرةِ والجويني والقاضي عياض ومَن تَبعه عن المحقِّقين من تضعيفها وردِّها وعدَمِ قبولِها هو الصوابُ البحتُ فيه ، أَو افتراءٌ على مالكٍ والجويني وعياضٍ فإنَّهم لم يضعفوا الإحاديثَ الواردةَ في الزِّيارةِ ولم يردوها ، ومَن ادَّعى ذلك فعليه البيانُ بنقلِ عباراتِهم الصَّريحةِ .
وإنَّما تكلَّهم الجويني وعياضٌ في بحثِ شدِّ الرِّحالِ بقصدِ الزِّيارةِ وهو أمرٌ آخرٌ ، وقد غلطهما المحقِّقون في ذلك .
قوله: ولو فرض عنهما أو صحتها لا دلالةَ لها على السَّفر للزيارةِ بل على الزِّيارةِ فقط ، وليس النِّزاعُ في زيارةِ القبورِ كلِّيٌ في السَّفرِ إِلَيْهَا وشدُّ الرِّحالِ إِلَيْهَا ، وهو مسألة غير هذه المسألةِ .
فيه أَنَّهُ لو (1) كانت المسألتان متغايرتين عنده فَلِمَ أجرى الخلافَ الذي وقعَ في شدِّ الرِّحال بقصدِ الزِّيارة في نفسِ الزِّيارةِ .
(1) في الأصل"لا".