فهرس الكتاب
قوله بعد نحو ورقةٍ: لم يتنازعُ الأئمةُ الأربعةُ والجمهورُ في أنَّ السَّفرِ إِلَى غير المساجدِ الثلاثةِ ليس بمستحبٍ لا لقبورِ الأنبياءِ والصَّالحينَ ولا غيرَ ذلك .
فيه افتراءُ على الأئمةِ الأربعةِ والجمهورِ كَمَا بسطتُهُ في"السعي المشكور".
تنبيه:
ليس الغرضُ ممَّا أوردنا هاهنا البحث بصاحب"الرحلة"في هذه المسألةِ بل الغرضُ مجردُ ذِكْرِ مُسامحاتِهِ وافتراءاته ؛ لئلا يَقعُ العوامُ في الغلطِ من كلماتِهِ .
ومَن قَصدَ البحث فيه والجواب عمَّا أوردتُهُ فليطالع"السعي المشكور"وليجيب عنه ، ودونه خرطُ القتاد .
ثُمَّ قال في"شفاء العي": فإن كان هذا فلا ريب في أَنَّهُ كَذِبٌ وافتراءٌ ، أمَّا تَرى العلماءَ المذكورين لا يوافقونَ شيخَ الإِسلام ابنَ تَيْميَّةَ في كلِّ مسألةٍ بل فيما كان ثابتًا بالكتابِ والسُّنَّةِ الصَّحيحةِ ، وأمَّا ما كان مُخالفًا لهما فيردون عليه ، وقد وافق المُعترضُ أَيْضًا ابنَ تَيْميَّةَ في بعضِ فتاواه في مسألةِ الاستواءِ .
أقول: إني ما وافقتُ ابنَ تَيْميَّةَ في مسألةِ الاستواء إلا لأنَّهُ وافقَ فيه جماعاتِ الصَّحابةِ والتَّابعينَ والأئمةِ المُجتهدينَ .
وأمَّا مباحثَهُ الشَّاذةُ المردودة كبحثِهِ في مسألةِ الزِّيارةِ وأبحاثِهِ في كثيرٍ مِن الأحاديثِ الجيادِ في كتابِهِ"منهاج السُّنَّة"، فأنا مع جمهورِ علماءِ الأُمَّةِ ، وأكثرُ محقِّقي الملةِ بمعزلٍ عنها ، وكثيرٌ مِن علماءِ عصرِنا قد تبعوه في هذه المباحث أَيْضًا حبًا بابنِ تَيْميَّةَ ـ وحبك في الشَّيءِ يُعمى ويصم ـ .
قلت: في منهيات"النافع الكبير"بعد ذِكْرِ تَرجمةِ السيوطي المتوفَّى سنةَ إحدى عشرةَ وتسعمئةٍ: ذَكَرَ بعضُ المعاصرين في رسالتِهِ"الجنة في الأسوةِ الحسنةِ بالسنة": أنَّ السُّيوطيّ تلميذُ ابنِ حَجَرٍ