فهرس الكتاب
العَسْقَلانيّ ، وهو زَلةٌ عن قلمِهِ ، فإنَّ وفاةَ ابنُ حَجَرٍ على ما ذَكَرَهُ السّيوطيّ في"حسن المحاضرة"سنةَ اثنتين وخمسينَ وثمانمئةٍ ، وولادةَ السّيوطيّ سنةَ تِسعٍ وأربعينَ فأنى يَصحُّ التلمذ .
وقلتُ أَيْضًا في"التعليقات السنية على الفوائد البَهيَّة": نظيرَ هذا الخطأِ ما صدرَ عن بعض أفاضلِ عصرنِا في رسالتِهِ"حصول المأمول من علم الأصول"، و"الجنة بالأسوة الحسنة بالسنة"أن السيوطي تلميذٌ لابن حَجَرٍ العَسْقَلانيّ ، وقد تعقبتُ عليه في بعضِ رسائلي أنَّ وفاةَ ابنِ حَجَرٍ سنة (852) وولادةَ السيوطي سنة (849) ، صَرَحَ به أصحابُ التَّواريخِ والطَّبقاتِ ونَصَّ عليه هذا الفاضلُ أَيْضًا بنفسِهِ في مواضعَ من رسائلِهِ ، فأنى يَصحُّ التلمذ .
ثُمَّ ذَكَرَ هذا الفاضلُ في رسالتِهِ بدايةِ السائلِ إِلَى أدلةِ المسائلِ: أنَّ السّيوطيّ تلميذ لابنِ حَجَرٍ المذكورِ ، وكَتَبَ عليه منهيةً مُحصلها أَنَّهُ هكذا ذَكَرَهُ الشَّوكاني ، ولعلَّ التَّلمذُ منه بالواسطةِ أَو بالإجازةِ ، وكَتَبَ على بعضِ المواضعَ من رسالتِهِ منهج الوصولِ إِلَى اصطلاح أحاديث الرَّسول منهيةً بهذه العبارةِ .
قال عَلَيّ القاري في أولِ"المرقاةِ شرح المشكاة": وقد حصلَ إِلَى إجازةٍ تامةٍ ورخصةٍ (1) عامةٍ من الشَّيْخ العلامةِ عَلَيّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أحمد الخباني الأزهري الأشعري ، وقد قال قرأتُ على شيخِ الإِسلام وإمامِ الائمةِ الأعلام الشَّيْخِ جلالِ الدِّينِ السّيوطيّ كتبًا من الحديثِ وغيرِهِ من العلوم كـ"الْبُخَارِيّ"و"مسْلِم"وغيرِهما من الكتبِ الستةِ وغيرِها ، البعضُ قراءةً والبعضُ سماعًا .
وقد أجازني بجميعِ مَروياتِهِ وبما أجازهُ بِهِ خاتمةِ المحدِّثين مولانا الشَّيْخُ ابنُ حَجَرٍ العَسْقَلانيّ . انتهى .
(1) في الأصل"ورخصت".