فهرس الكتاب
وهذا يدلُ على أنَّ السّيوطيّ أخذَ عن الحافظِ ابن حَجَرٍ صاحبِ"الفتح"، فليعلم . انتهى .
وأنت تعلم أن أخذَ السّيوطيّ عن الحافظِ ممِّا يستحيلُهُ النَّقل مع صحَّةِ التَّواريخِ المذكورةِ ، نعم له تلمذ عنه بواسطةٍ ، فإنَّ حَمَلَ كلامِ الشّوكانيّ عليه فلا بأس بِهِ ، إذ قد يُطلقُ التِّلميذُ على تلميذِ التَّلميذِ وإلا فلا صحةَ له .
وأمَّا كلامُ القاري فإن حُمِلَ على الأخذِ كما ظَنَّهُ فهو غيرُ صحيحٌ ، نعم يُحتَملُ أن يكونَ الحافظُ أجازَ أهالي مصر وكان فيه السّيوطيّ ابنَ سنين ؛ فحصلتْ له الإجازةُ أَو أحضر والدُ السّيوطيِّ السيوطيَّ عندَهُ في حالةِ صباهِ فأجازَ ، ولكن يختلجُ بالخاطرِ أن السّيوطيّ لو كانت له إجازةٌ من الحافظِ ، ولو في حالِ صباهُ لذَكَرَهُ في رسائلِهِ خصوصًا عند ذِكْرِ مشائخِهِ ومفاخرِهِ ، كيف لا وحصول الإجازة من الْحَافِظ مفخرٌ عظيمٌ ، أي مفخرٍ ، فليحرر هذا المقام .
قال في"شفاء العي"هذا الاعتراضُ من أعظمِ الاشكالاتِ وأقوى الاعضالات في زعمه ؛ ومن ثُمَّ بَينَهُ غير مرَّةٍ فلا بأس لو طولنا الكلامَ في هذا المقام تطويلًا .
أقولُ ليس هذا أعظمَ الاشكالات بل أعظمها ما أُورد على صَاحِب"الإتحاف"بتغييرِهِ أعوامَ الوفياتِ تغييرًا فاحشًا كما مَرَّ نُبَذٌ منه سابقًا .
والتطويلُ الذي ذَكَرَهُ بإيرادِ عباراتِ الكتبِ لتأييدِ الوجوهِ الَّتِي ذَكَرَها مستغنى عنه لا فائدةَ فيه إلا زيادةُ حجمِ رسالته ؛ ليظنَّ النَّاظرونَ جلالته وفخامته .