فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 120

قال: فاعلم أن صَاحِب"الْجَنَّة ليس فيه زلةٌ ولا خطأٌ تُرشدك إِلَيْه"الوجوه الآتية: الأَوَّل: أن أخذ السّيوطيّ عَن الحافظِ ليس بالمستحيلِ ولا مُستبعدٍ ، أفلا تعلم أن سنة وفاةَ ابنِ حَجَرٍ وسنةَ ولادةِ السيوطي لا تأباه ، فإنَّهُ يُمكن على هذا أن يكونَ السّيوطيّ وُلدَ في أولِ سنةِ تِسعِ وأربعينَ ، ومات ابنُ حَجَرٍ في آخرِ اثنتين وخمسينَ فيكونَ سنُّ السّيوطيّ في زمانِ الْحَافِظِ نحوًا من أربعةِ أعوامٍ وهو سنٌ يُمكنُ فيه التَّمييز الَّذِي هو مناطُ صحَّةِ الأخذِ والتَّحملِ بطريقِ السَّماعِ .

أما قَرَعَ سمعكَ أنَّ علماءَ أُصولِ الحديثِ صرحوا بأنَّهُ ليس لأولِ زمنٍ يَصحُّ فيه السَّماع للصغيرِ حدٌّ معين ، بل المعتبرُ التَّمييز …الخ .

أَقولُ أُمورُ التَّاريخُ ليستْ ممِّا يَجري فيها الاحتمالُ أو ليتَ ولعلَّ فقد صَرَحَ السّيوطيّ في"حسن المحاضرة": أنَّ وفاةَ ابنِ حَجَرَ في ذي الحجة سنةَ اثنتين وخمسين ، وصَرَحَ هو أَيْضًا فيه في ترجمةِ نفسهِ أنَّ ولادتَهُ مُستهلُ رجبٍ سنةَ تسعٍ وأربعينَ وثمانمئةٍ ، فعلى هذا كان السّيوطيّ حين وفاةِ ابنِ حَجَرَ ابنَ ثلاثَ سنينَ ونصفٍ تقريبًا ، وكون هذا السِّنِ سنَ التَّمييزِ المفيدُ للتَّحملِ والسَّماعِ ، والأخذُ مُستبعدٌ بلا شبهة ، وهو المرادُ بالاستحالةِ ، ووجودُ ذلك في بعض الأفراد على سبيلِ النُّدرَةِ لا يَدفَعُ الاستبعادَ والاستحالةَ العاديةَ .

ثُمَّ قال الثَّاني: أن مِن أنواعِ التَّحملِ والأخذِ الإجازةُ ، وهي للطفلِ الذي لا يُميزُ صحيحه عند كافةِ المحدِّثين .

والثَّالثُ: إن مِن أنواعِ التَّحمل الإجازةُ العامةُ ، وهي أَيْضًا جائزةٌ عند جمٍ غفيرٍ من المحدِّثين ، وهي مُمكنَةٌ في هذا المقامِ بلا مرية .

أقولُ: ذِكْرُ هذين الوجهين وتطويلُ الكلامُ لتأييدهما ممِّا لا حاجةَ إِلَيْه ؛ فإني قد جوزتهما سابقًا في"التعليقات السنية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت