فهرس الكتاب
وقلتُ في منهيات المقدمةِ المدرجةِ في"التعليق المُمَجَّد على مُوَطَّأ"قد ذَكَرَ بعضُ الفضلاءِ المعاصرينَ في رسالته"الجنَّة"وغيرِهِ: أَنَّهُ من تلامذةَ ابنِ حَجَرَ العَسْقَلانيّ .
وتعقبتُ عليه في منهيات"النافع الكبير": أن وفاةَ ابنَ حَجَرَ سنةَ (852) ، وولادةُ السيوطي سنةَ (849) ، فآنى يَصحُّ له التَّلميذُ .
ثُمَّ أصرَّ على ما كَتَبَهُ في رسالةِ وأظنُّها"هدية السائل إِلَى أجوبة المسائل"، وكَتَبَ في منهيته هكذا ذكره الشّوكانيّ فقط ، وهو أمرٌ ليس بدافعٍ للتعقبِ ، فإنَّ التَّواريخ تُكذبُ الشّوكانيّ .
ثُمَّ ذَكَرَ في رسالة أخرى نحوه ، وكَتَبَ في منهية عبارة لعلي القارى في المِرقاة شرح المشكاة دالةٌ على أن السّيوطيّ رَوَى عن الحافظِ ابنِ حَجَرَ وهو أَيْضًا لم يَشفِ العليلَ ، فإنَّ مثلَ هذا الإيرادِ واردٌ عليه أَيْضًا ، ولو اكتفى على النَّقل عن الشّوكانيّ أَو القارى أولًا يعني من دون التزام صحته لسلم من الإيراد ، فإنَّ النَّاقلَ من حيث أَنَّهُ ناقلٌ لا يَرِدُ عليه شيء .
والقولُ الفيصلُ أن السّيوطيّ ليس له تلمذ ولا إجازةٍ خاصةٍ من الْحَافِظ ، بل لم يكنْ له قابليةٌ لذلك عندَ وفاةِ الْحَافِظ ، لكنه أحضرَه والدهِ مرَّة مَجلس الْحَافِظ ابنِ حجر ، وهو ابن ثلاث سنين كما ذَكَرَهُ في"النُّور السَّافر ."
فلعل الحافظَ في ذلك المجلس أجازَ إجازة عامةً لمن فيه ، فدخل السيوطي فيه ويشهد لما ذَكرنا أن السّيوطيّ ترجم نفسه في"حسن المحاضرة": وذَكَرَ أساتذته ومراقبه ولم يذكرْ تلمذه من الحافظ مع أَنَّهُ فخرُ عظيمُ أيُّ فخر انتهى كلامي .
وبعد كتابي لذلك وقفتُ على كلام السيوطي في"تذكرة الحُفَّاظ"في تَرجمةِ ابنِ حَجَرَ ولي منه إجازةٌ عامةٌ ، ولا أستبعدُ ان يكون لي منه إجازةٌ خاصةٌ .
فإن والدي كان يترددُ عليه وينوبُ في الحكم عنه . انتهى .