فهرس الكتاب
وبناءً عليه أوردتُ ما أوردتُ فإنَّ صاحب"الإكسير"ذَكَرَ أَنَّهُ مَنسوبٌ إِلَى قوشج اسم موضعٍ ولم ينسبْهُ إِلَى أحدٍ ، وأمَّا كونَهُ مَذكورًا كذلك في تفسير الفرخ آبادي فلا يفيدُ شيئًا .
أمَّا أولًا فلأنَّهُ لم يحكِ عنه صاحب"الإكسير"عندما ذَكَرَهُ ولم ينسبْهُ إِلَيْه .
واما ثانيا فلأنَّه ليس كلُّ ناقلٍ ينجَى من الإيرادِ كما مرَّ ، وكون معظمُ"الإكسير"منقولًا عن غيرِهِ لا يغني شيئًا لاحتمالِ أن يكون هذا الموضعُ من البعضِ الذي هو من زوائدِهِ ، ولا يَكفِي في النَّقلِ النِّسبةُ الذّهنيةِ ولا الأخذُ الواقعي بل الحكايةُ الظَّاهرةُ ، أفرأيتُ لو تَفوهَ مسلمٌ بأنَّ اللهَ تعالى اتخذَ شريكًا أو ولدًا ، فلما وردَ عليه قال: أَنَّهُ مَذكورٌ في الكتابِ الفلاني ، أو قال: إن مكة ليست بموجودةٍ (1) ، وقال: أَنَّهُ كذلك في الكتابِ الفلاني ، ونحو ذلك ، هل يَحصلُ له النَّجاةُ ، فكذا هذا .
قُلتُ في"التعليقات السنية"عند ذِكْرِ فخرِ الإِسلام عَلَيّ بنِ مُحَمَّدِ البَزْدَوي المتوفَّى سنةَ اثنتين وثمانينَ وأربعمئةٍ ، قد أرخَ بعضُ مُعاصرينا في كتابِهِ"الحطة"وفاتَهُ سنةَ أربعٍ وثمانينَ وثمانمئةٍ .
وهو خطأٌ فاحشٌ صَدَرَ من تَقليدِ صاحب"كشف الظّنون"فإنَّهُ أرخَ عند ذِكْرِ شراح"جامع الْبُخَارِيّ"كذلك ، وأرخَ هو عند ذِكْرِ الأصولِ كما أرخَهُ جماعةُ سنةَ اثنتينِ وثمانين وأربعمئةٍ .
ولا يَخفَى على مَن وَلعَ بمطالعةِ"كشف الظّنون"أنَّ فيه أوهاما كثيرةً ومناقضاتً كبيرةً في تواريخ مواليد العلماءِ ووفياتِ الفضلاءِ فَمَن قلدَهُ تَقليد بحتًا مِن غير أن يَنقدَهُ نقدًا فقدَ وَقَعَ في الزَّللِ .
(1) في الأصل"ليس بموجود".